المرايا المقعرة
نحو نظرية نقدية عربية
المؤلف: د. عبد العزيز حمودة
الكتاب: المرايا المقعرة _نحو نظرية نقدية عربية
الناشر: سلسلة عالم المعرفة الكويتية آب 2001م
الصفحات: 517 صفحة قطع عادي
المرايا المقعرة - نحو نظرية عربية نقدية - والتوفيقية النقدية
يرى مؤلف كتاب «المرايا المقعرة _نحو نظرية نقدية عربية_» الدكتور عبد العزيز حمودة، أنه لا يفعل في دراسته المحتواة ضمن صفحات هذا الكتاب أكثر من محاولة لإنصاف البلاغة العربية والعقل العربي، يريد بها أن يستبدل بالمرايا المقعرة مرايا عادية
ليست محدبة تضخم من حجم تلك البلاغة وانجازاتها كما أنها ليست مقعرة، تقلل من شأنها وتصغر من حجمها
مرايا تعكس الحجم الحقيقي لإنجازات العقل العربي والبلاغة العربية
والدراسة أيضاً محاولة لرأب الصدع من خلال الدعوة إلى «وصل ما انقطع» ووضع نهاية لثقافة الشرخ..
ثقافة الشرخ:
يرى المؤلف أن ثنائية الانبهار بالعقل الغربي ومنجزاته واحتقار العقل العربي ومنجزاته، تقع في قلب الشرخ الثقافي الذي يعيشه الإنسان العربي بدرجات لا تتفاوت من جماعة عربية إلى أخرى، وبدلاً من منطقة وسطى يأخذ فيها المثقف ما يتناسب مع ثقافته العربية وتراثه الطويل، نجد الأغلبية تعيش الثنائية بكل تناقضاتها ومضامينها
ويزداد الشرخ اتساعاً عند المثقف العربي المهموم بواقعه الفكري واللغوي وهو يشاهد من حوله مثقفين ومفكرين يشعرون بدونية العقل العربي فيرتمون في أحضان فكر آخر وينقلون عنه في لغة ركيكة تؤكد تلك الدونية وتنشئها في آن (ص47).
التناول البنيوي مع الشعر العربي:
ويرى المؤلف أيضاً أن المتابع لعشرات بل مئات النماذج للتعامل البنيوي مع الشعر العربي لا يملك إلا أن يقف مذهولاً، ولا أقول حائراً، أمام ما يقترف في حق الإبداع حديثه وقديمه من آثام، فهذه «المقاربات» البنيوية متدثرة بغطاء «العلمية» لا تقرب القصائد من المتلقي، ذلك العنصر الأساسي في ثنائية: الإبداع /التلقي أو الكاتب/ القارئ ... بل تبعدها عنه، لأنها من ناحية لا تحقق أكثر من تحليل للقصيدة، هذا إذا لم يتعمد الناقد الغموض والإبهام والمراوغة، ولا تحقق«إنارة» النص من ناحية ثانية، وفي أحيان كثيرة لا يتحقق حتِى مجرد نحو قصيدة وينتهي بنا إلى جداول إحصائية تبدو علمية بالقطع، فالإحصاء علم له قواعده وله دوره، ولكنها لا تساعد من قريب أو من بعيد في اقتراب القارئ العادي من القصيدة نفسها (ص159).
وصل ما انقطع _نحو نظرية نقدية عربية:
هنالك نقاط مهمة مفادها أن رفض القطيعة مع الماضي لا يعني تقديس ذلك الماضي والوقوف عند انجازات الأقدمين، في انبهار خاطىء مماثل لانبهار الفريق الآخر بانجازات العقل الغربي
والمؤلف يرى هذا من منطلق الاقتراب من وسطية ثقافية لا ترفض الجديد كله، ولا تقبله كله، ولا تقف عند القديم، تتفاخر بانجازاته في سلبية وعجز
هذه الوسطية لا تختلف عن أهمية «المنظور التاريخي» في التعامل مع التراث وهو ما يؤكده شكري عياد في اللغة والإبداع (1988) حينما يرفض، في مجال المقارنة بين انجازات العقل الغربي وانجازات العقل العربي، مبدأ التفاخر وادعاء السبق لأنه لا يتفق مع منهجنا المؤلف، - منهج المنظور التاريخي الذي يسجل المتغيرات كما يسجل الثوابت، ويعترف بالنسبي كما يعترف بالمطلق، ويرتكز على الوعي بالحاضر بدلاً من تقديس الماضي، ويحدد المؤلـِّـف الاتجاهات الثلاثة الأساسية في التعامل مع التراث النقدي.
1- اتجاه ينادي بتحقيق قطيعة معرفية مع الماضي كشرط مسبق لتحقيق الحداثة و «تحديث» العقل العربي
2- واتجاه لا يرفض القطيعة ويحذر من الانبهار بانجازات العقل الغربي باعتبار أن الحداثة وما بعدها مدخل من مداخل السيطرة الجديدة
3- واتجاه ثالث وسطي يرى أن علاقتنا بالتراث علاقة اتصال وانفصال في الوقت نفسه (ص181).
النظرية الأدبية العربية:
في الحديث عن نظرية أدبية عربية نواجه أ ول ما نواجه بأزمة مصطلح حادة - حسب المؤلف - لا ترجع إلى فقر في المصطلح الأدبي واللغوي أو ندرته، بل تعدده وتخمة الساحة به من ناحية وإلى التداخل الواضح بين بعض المصطلحات «المفاتيح» أو الجوهرية من ناحية ثانية
وقد استطعنا حتى الآن تحاشي هذا التداخل الذي يصل في أحيان كثيرة إلى حد الفوضى والإرباك باستخدام مصطلح «البلاغة» في حرية واضحة لم يكن مؤلف المرايا المقعرة في الواقع أول من مارسها، فقد كنا «المؤلف» نستخدم «البلاغة» في سياقات لغوية وأدبية أحياناً أخرى وهو ما فعله عدد غير قليل من المحدثين والقدماء.
يتساءل المؤلف:
هل نستطيع القول إن ثقافة أفرزت بلاغياً مثل عبد القاهر الجرجاني لم تطور نظرية في الأدب خاصة بها؟
وهل نستطيع أن نقول أن هذه النماذج التي توقفنا عندها لا تكفي لتأكيد وجود نظرية عربية للأدب بدأت قبل عبد القاهر واستمرت بعده إلى نهاية العصر الذهبي؟
ألا تكفي هذه النماذج الثلاثة وعشرات الأمثلة الأخرى عند الجرجاني لنتحمس له بالقدر نفسه الذي تحمس له به العشماوي: «وإذا كان في تاريخ النقد العربي والبلاغة العربية شيء تقارب ما انتهى إليه الفكر الحديث في الدراسات النقدية والبلاغة فهو منهج عبد القاهر».
ويريد المؤلف أن يؤكد - بصدد نظرية عربية للأدب - على أن عبد القاهر بالمعنى يوسع دائرة بنيويته المبكرة ولا ينفيها، إذ أن بنيويته أكثر ديناميكية من التعامل البنيوي الحديث مع النصوص الأدبية، والذي لا يقدم في أفضل الأحوال أكثر من نحو تلك النصوص، وتناول المؤلف أركان النظرية الأدبية العربية ويحددها بـ :
أ -_ الأدب بين المحاكاة والإبداع
ب _- الإبداع باللغة.
جـ - _الصدق والكذب.
د - _السرقات الأدبية /التناص.
هـ - _الموهبة والتقاليد.
و_الشكل والمضمون.... (ص467 )
و ختاماً
فالدراسة الحالية تحاول رد الاعتبار للبلاغة العربية بوضعها أمام مرايا عادية تعكس الحجم الحقيقي لإنجازات العقل العربي دون مبالغة جوفاء أو تحقير مجحف
وهي محاولة لتحديد نقطة ما في تاريخ الفكر البلاغي العربي ثرية بما فيه الكفاية لنتخذ منها نقطة انطلاق لتطوير نظرية لغوية ونظرية أدبية عربيتين..
ويمكننا أن نبدي ملاحظة نقدية حول الكتاب وهي إيمان المؤلف بما يمكن تسميته بـ «الوسطية» أو التوفيقية النقدية، فكيف يمكن توفيق المعطيات الماضية مع المعطيات المعاصرة (من خلال قوله بوصل ما انقطع) مادام أن كلاً منها قد أنتج نتيجة ظروف ووقائع ودراسات تابعة للحظتها الزمنية والتاريخية الخاصة بها
صحيح أنه محق بعدم القطع مع التراث لكنه ينحاز كثيراً للماضي على حساب الحاضر، أو للتراث على حساب المعاصرة
وهذا يتبدى من خلال النقد الحاد للنظريات الأدبية والنقدية الحديثة واتجاهه النوستالجي إلى التراث القديم...
أشكر الصديق الناقد والأديب صالح النبهان (الكويت)
الذي أهداني هذا الكتاب مع كتاب آخر اسمه (المرايا المحدبة ) لنفس المؤلف
تحياتي لكم
مواقع النشر