الشاعرة ليلى مقدسي
في/ لفيروز مهجة شعر..!
بقلم:محمد الزينو السلوم
---------------------------
صدر للأديبة الشاعرة ليلى مقدسي / لفيروز مهجة شعر(عام 2008)إصدار دار بعل بدمشق – والثاني على مدارج الحب (عام 2009) إصدار دار النهج بحلب..صدر الأول بمناسبة قدوم المطربة فيروز لدمشق لإحياء حفل فني ، ولعلمي أن الشاعرة بذلت كل جهد ليصل إلى السيدة فيروز في مناسبة قدومها إلى دمشق واستجارت بالبشر والحجر ليكون هذا العمل وردة محبة لها ، ولا أدري إذا كانت وردتها هذه قد وصلت ..!،أمّا الثاني فجاء لتوضيح مراتب ومعاني ومولد وعلامات الحب في زمن اختلطت الأمور على المحبين..!
والأديبة ليلى مقدسي غنية عن التعريف لكثرة إصداراتها بالإضافة لكتاباتها المميزة في الصحف المحلية والعربية وأولها صحيفة الجماهير بحلب..!

لفيروز مهجة الشعر ..!


جاء في /172/صفحة من القطع الوسط، وهو كرم فيروزي بكل معنى الكلمة يتضمن قطاف أغاني من كروم فيروز، كما في ليل فيروز وجدان حيث ترندح بالغناء(لا تخافي يا فتاتي فالنجوم../تكتم الأخبار/وضباب الليل في تلك النجوم../يحجب الأسرار..الخ)
وفي أسطورة الموسيقا تتحدث عن /أورفيوس/ الذي مسّت أوتاره قلب الحيوان، ومايلت الأغصان والأزهار..وكذلك الرومان والكلدان والمصريون والفرس والهنود بالإضافة للعرب..منهم من اعتبرها روح الله في البشر، ومنهم من قال أنها حورية هبطت من السماء، وكذلك فالملك داؤد فقد ملئت أناشيده أرض فلسطين..وسرت مزاميره مع قطرات دمهعلى أصابعه وهو يترنّم ( هللوا للرب – سبّحوا للرب)..وأخيراً ما ذكر من أناشيد مع قرع الدفوف في استقبال الرسول الكريم(محمد(:/طلع البدر علينا .. من ثنيّات الوداع..الخ)
يتضمن الكتاب عشرات القطفات من أغنيات السيدة فيروز، وبعد كل قطفة قصيدة للشاعرة (مقدسي)كما في : أعطني الناي وغنّي فالغنا ســرّ الوجـودْ
وأنين الناي يبقى بعد أن يفنى الوجود
حيث تقول الشاعرة: ( أنا أسمع فيروز كل صباح، شيء مألوف ومعتاد، أمّا حين يتغلغل
المعنى إلى ثنايا الروح، أنتشي بالموسيقا وأتحرر من التعب والقلق، وتغمر عزلة اللحظة بصفاء حنان شفيف .. وتسأل: أليس هذا هو الوهج السرمدي الذي لا ينطفئ..؟ والأغاني كوسادة رقيقة يرقد عليها القلب المتعب، وينتظر بهدوء الحلم الآتي..؟
وتتالى قطاف الأغنيات وما بعدها القصائد التي تولد من نفحات وبوح هذه الأغنيات..!
وفي مكان آخر: تقطف من أغنية أخرى:
هل تحممت بـعـطـر وتـنشّـفت بـنــور
وشربت الفجر خمراً في كؤوس من أثير
فتعلّق على الأغنية بقولها:( ليت النفس تنعم بمن تهواه..؟)، وتسأل: لماذا لا ينطلق البشر من هذا التناغم ؟ تناغم الأرواح المحبة التي تولد جمالاً، وتسامحاً، وعطاء ..؟
وفي قطفة أخرى من أغنية لفيروز:(لا تسألوني ما اسمه حبيبي../ أخشى عليكم ضوعة الطيوب/ والله لو بحت بأيّ حرف../ تكدّس الليلك في الدروب..)، حيث ترد على القطفة بقصيدة بعنوان(هديل فيروزي):يا هديلاً مغمغماً موج الحنان/ أكف من رند الحبق / وخجل الريحان / تعنبر العشب / برائحة التراب / رخيماً كريق المس / يسقي الطفل والأرض والإنسان/ كطل الحب / مهاهُ ينهل / كغادية الصبح / والسحر نشوان..)
وتسمر قطفات أغاني فيروز في دفقها الشلال،وترندح الشاعرة في قصائدها وبوحها الشفيف الرقراق..وما أكثر اقطفات وأجمل القصائد التي تغزلها الشاعرة بمغزل القلب والروح معاً
إنه الحب، ولا قبل ولا بعد ..!
في مشوار الزمن(صفحة 156) تقول الشاعرة: ( يتمارر الزمن كظل نتبعه ونتعثّر بتجاعيد الأيام، يشيخ الفرح ويبكي الحزن عزلته، في موانئ عذراء يتدلى الحرف كعنقود ويستعطف دالية الحبر،في كروم ساجيات..وحده الشاعر يغصّن المعنى، ويرقص فراشات القلب على خيوط الشعر، ويداوي بمفردات قنديل اللغة جراح النسيان..يستغويه فلك صبوح وينسى تعب السنين..
مع صوت فيروز: من زمان/ وأنا صغيرة/كان في صبي/ كان اسمه شادي/أنا وشادي/غنينا سوا/لعبنا ع الثلج/ركضنا في الهوى/أنا صرت أكبر/وشادي بعده صغيّر/عم يلعب ع الثلج..).
وأختم بمقطع من قصيدة للشاعرة بعنوان:(موسيقا الكون)
أنثر حروفي في بستان فيروز/نبضاً للشعر/وخريراً لينبوع شرود/موسيقا أشجارها كخفق العطر/أمير غناء/تناغم الكون وتلمس جروح الإنسان/تسافر بي أغنياتها كسنونو اغتراب معي/فيروز في رحلة لا تنتهي/هل كنت أكتب بلغة الأرض..؟!).