الشاعر الكبير خالد مشالى يهنئ كل اعضاء المنتدى الكرام بشهر رمضان المعظم وكل عام وانتم بخير
+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 3 1 2 3 الأخيرةالأخيرة
عرض النتائج 1 إلى 10 من 23

الموضوع: قراءة ابستيمولوجية لقصيدة الغريب الابراهيم عبد الله

  1. #1
    الصورة الرمزية سعاد حمداش
    تاريخ التسجيل
    22-02-2009
    العمر
    28
    المشاركات
    635

    قراءة ابستيمولوجية لقصيدة الغريب الابراهيم عبد الله

    الغَريبُ

    كُنْ غَريِباً!!
    فَوِسَامُ الجُنُونِ بِأَيْديِ الأَغْيَار
    وَالْغَرَابَةُ مِلْحُ الْكَائِنَات.
    /
    مَنْ فَرَّدَ الوُجُودَ
    مَنْ قَدَّرَ القَضَاءَ
    مَنْ وَسَّعَ السَّمَاء،َ
    أَهْدَى نَبْتَةَ الخُلُودِ.
    /
    نَاءَتْ بِالْغَرَابَةِ الأَمْوَاجُ
    وَسَلَّ السَّيْفُ حَدَّهُ
    وَصَدَحَتْ أَلحْاَنُ الْمَوْتِ
    وَارْتَمَتْ فيِ الْبِحَارِ الأَكْبَادُ.
    /
    خِلُّ الغَرَابَةِ الْقَلَمُ
    وَالعُودُ الْمُوَلَّهُ،
    فيِ الشَّاطِئِ الأَيْسَرِ تَمْرَحُ الْغَرَابَةُ
    وَفيِ الأَيْمَنِ الأَصْفَادُ.
    /
    الإِذْنُ أَغْلاَلٌ
    وَالْقَطيِعُ مَدْفَنٌ
    وَغَيْبَةُ الْحَرْفِ نَوْءٌ
    وَالطُّفَيْلِيَاتُ السُّمُّ الزُّؤَامُ.
    /
    مَنْ عَانَقَ الْغَرَابَةَ طَارْ
    وَمَنْ ضَمَّ الْغَرَابَةَ غَارْ
    جَارَ مَرْكَبُ الأَحْرَارَ!
    /
    جَالَسْتُ الأَحْزَانَ تَحْكيِ قِصَّةَ الكَظيِمِ
    وَالمْآقيِ تُسَامِرُ الخَنْسَاءَ
    تَفَرَّقَ بَعْضيِ مِنْ خَلْفيِ
    وَسَهِرَ مَنْ أَمَاميِ يُسَارِعُ الأَقْدَارَ.
    /
    فَانُوسيِ بَيْنَ الْعَوَاصِفِ
    يُضيِءُ الحُبَّ،
    وَنَجْميِ يُنيِرُ الدِّفْءَ،
    وَلَيْليِ مَلاَءَةٌ
    تُذْكيِ العِشْقَ،
    أَمْسِكْ عَلَيْكَ صَوْلَجَانَكَ
    وَافْتَحِ البَابَ!
    فَإِنَّ الغَريِبَ يَسْكُنُ الغَريِبَ،
    فَالغَرَابَةُ سَنَامُ الْقُرْبِ .
    /
    فيِ جُبَّةِ شَيْخٍ
    تُهَدْهِدُنيِ القَواَفي
    تَحْتَ الرِّواَقِ الْقَديِم.
    وَالغَراَبَةُ حِجاَب.
    /
    نوُرُ التّفَرُّدٍ أَضاَء،
    والثّلْجُ القاَنيِ يَزْحَف،
    يَرْتَعِشُ النُّور
    يَشْتَدُّ،
    يَكاَدُ يَلْتَهِمُ ذاَته.
    /
    أَحْبَبْتُ الزَّهْرَةَ لاَ تُثَنَّى
    آمَالُ حِضْنُ التَّفَرُّدِ
    حُبٌّ يَحْميِ الْغَرَابَةَ.
    ****************************
    قراءة تأويلية استكشافية في قصيدة الغريب للشاعر "فيلسوف النور" ابراهيم عبد الله
    قراءة: سعاد حمداش
    من خلال قراءتي هذه، سأحاول القبض على سيرورة الدلاله اللامتناهية والطاغية على النص من خلال أول علامة فيه وهي العنوان: الغريب.
    موضوع الغريب منتشر في مقطوعات القصيدة وما يزيده قوة وكثافة هو تنوع صور عالم الغريب في كل مقطوعة من النص.
    يتمحور جوهر القصيدة حول الاغتراب. ومن خلال هذا المفهوم الطاغي على حرْفية التعبير الشعري في النص، سنحاول أن نستكشف الأبعاد الدلالية والرمزية والخفية لمفهوم الاغتراب استنادا لأهم آراء النقاد الغربيين المعاصرين.
    أولا علينا أن نوضح مفهوم الاغتراب :
    تشير فكرة الاغتراب الى نقص انساني أو إلى حرمان أُجّل اشباعُه مؤقتا أو إلى الأبد . فالشاعر هنا يحاول وصف حالة انسان أضاع شيئا ما كان يملكه فهو انسان باحث عن موضوع مرغوب لم يعثر عليه بعد.
    وعلى أساس هذا المفهوم قدّم الشاعر من خلال نصّه الشعري هيئة تأرجح كينونة الانسان في حالة اغتراب ومتاهة بين الحلم والحقيقة أو الواقع.
    والاغتراب مصطلح فلسفي تمتد جذوره لأمد طويل متعدد الأطياف منذ كتابات هيغل وجان جاك روسو وماركس وسارتر وهيدغر ...الخ.
    وأول ما يثير الانتباه من خلال قراءتنا التفاعلية بين الذات العارفة وموضوعها الشعري هو قول [بول ريكور] في دراسته لأراء المدرسة الارتيابية عن مفهوم الاستغراب:
    " أن تقرأ نصا يعني ان تتغلب على نوع من الاغتراب وأن تجعل ملكا لك ما كان غريبا عنك"
    سأحاول أن أبسّط هذا القول عبر وجهتين أساسيتين:
    الأولى عند الشاعر والثانية عند القارئ(وأنا بصفتي قارئا )
    * عند الشاعر:
    عن طريق ملامسة الأشياء وجعلها تتفاعل مع بعضها البعض، حيث أصبحت في علاقة حميمية من خلال صور شعرية مكثفة منحتها استقلاليتها لتمتلك حرية حركيتها وايقاعها ومعناها الجديد.
    صوّر لنا بذلك الشاعر حالة الاغتراب والحنين الى عوالم التفرد والازدهار والحرية...
    فرغم عزلة الشاعر وغربته مع أنين صمت الكظيم الذي يحمل معه قصة حزن، اعتمد الشاعر آلية ابداعية تقربه لامتلاك ماكان غريبا عنه
    وتتمثل هذه الآلية في الاستعارة المصورة لرؤية العالم الموضوعي المتخيل.
    والاستعارة هنا هي اختزال وتكثيف في الرؤية وللفكر التعبيري واللغة . كما انها امكانية مسك الجوهر في الظاهرة او الأشياء بالتالي وصول لمعنى عوالم الغريب وفكرية قضيته.
    كما اعتمد الشاعر معنى التطبيق عند [غادامير] في قوله:" أن نفهم يعني أن نطبّق "
    فالشاعر تعايش مع حالة الاغتراب وعوالمها ، لامس ظواهرها وتفاعل معها من حيث ادراك اغوارها بالتالي فهم ظاهرة الاغتراب وطبّق ذلك في قالب رمزي شعري.
    وهذا التطبيق مكّنه على قهر الاغتراب من خلال صوره الشعرية المكثفة بأبعادها الدلالية المنفتحة على التأويل والتعددية .فلا نستطيع ان نطبّق الا الشيء الذي نستوعبه من أجل ان نمتلكه.
    * عند القارئ:
    يتمثل الاغتراب عند القارئ من خلال صعوبة تفكيك رموز الدلالة في القصيدة وغرابة علامات النص وبعدها الدلالي في بداية الادراك الخارجي للنص الشعري .
    لكن من خلال التدرج المعرفي والتأمل الادراكي لخبرة النص الجمالي ينفتح القارئ مع النص ويساهم في انبثاق الدلالة الرمزية لمفهوم الغتراب . فهنا القارئ يجعل علامات النص حاضرة امامه عن طريق آلية التأويل
    فبعدما كان النص غريبا عن القارئ أصبح حاضرا ومألوفا بالنسبة له عبر امكانيته الادراكية في تفجير دلالة النص؛
    حيث قام القارئ بتحقيق الشيء وتجسيده في الواقع ومن هنا امتلك دلالة النص وتغلب على اغترابه اثناء فعل القراءة والتأويل

    فالشاعر قهر الاغتراب عبر آلية الصورة الشعرية التي أتاحت له فرصة اللقاء بعالمه من خلال رؤيته الشعرية والجمالية
    أما القارئ فكان معه اللقاء عبر آثار فعل التلقي وانبثاق دلالة النص

    هكذا كانت سيرورة الاغتراب متأرجحة بين الحلم والحقيقة
    بين الحضور والغياب
    لعلى وعسى يسترجع كل من الشاعر والقارئ ماكان قد ضاع منهما ؛ ولو أن قد أسترجٍعا ذلك ولو بالقليل ،كما اوضحنا سالفا.
    ************************
    كانت هذه قراءتي الاستكشافية والتأويلية كقارئة للقصيدة حيث كانت رؤيتي مرتكزة على احد علامات النص :العنوان ورمزية سيرورة الغريب والاستغراب في النص
    ولم تكن دراستي منصبة على بنية القصيدة من حيث اللغة والبيان لأن ذلك سيكون بحثا مستقلا لم ارد ادماجه في هذا التحليل .
    التعديل الأخير تم بواسطة سعاد حمداش ; 22-04-2009 الساعة 06:27 PM

  2. #2

    رد: قراءة ابستيمولوجية لقصيدة الغريب الابراهيم عبد الله

    الأخت سعاد، دراسة ممتازة، وجهد مشكور، ولكن لي بعض ملاحظات عليها أوجزها في التالي:
    أولا:
    سيرورة الدلاله اللامتناهية والطاغية
    أرجو أن توافقيني في ضرورة تبسيط لغة الخطاب النقدي حتى تجذب إليها القارئ العربي ولا تنفره، ومن ثم، أرى أنه يجب تحاشي مثل تلك الألفاظ التي تبدو مضلله للقارئ
    ثانيا:
    تشير فكرة الاغتراب الى نقص انساني أو إلى حرمان أُجّل اشباعُه مؤقتا أو إلى الأبد . فالشاعر هنا يحاول وصف حالة انسان أضاع شيئا ما كان يملكه فهو انسان باحث عن موضوع مرغوب لم يعثر عليه بعد
    فيما أعلم، فإن فكرة النقص الإنساني والحرمان، من أساسيات الرومانسية. ومن الواضح أن في النص أيضا هيمنة رومانسية كان من الواجب عليك مراعاتها أثناء التحليل، خاصة لما بالقصيدة من عنصر اندماج مع الطبيعة، لم يلق حقه من الرعاية أو التنويه.
    ثالثا:
    والاغتراب مصطلح فلسفي تمتد جذوره لأمد طويل متعدد الأطياف منذ كتابات هيغل وجان جاك روسو وماركس وسارتر وهيدغر ...الخ.
    أرجو أن توضحي لنا مفهوم هذا المصطلح لا سيما من وجهة نظرك، خاصة وأن الاغتراب له معاني متعددة، فهو له معنى فلسفي، ومعنى آخر في علم النفس، ومعنى أخر في اللغويات وهكذا، فكان من الواجب أن توضحي لنا مفهوم الاغتراب، وهل هناك اختلاف عنه وعن الغربة؟
    رابعا:
    كما اعتمد الشاعر معنى التطبيق عند [غادامير] في قوله:" أن نفهم يعني أن نطبّق "
    فالشاعر تعايش مع حالة الاغتراب وعوالمها ، لامس ظواهرها وتفاعل معها من حيث ادراك اغوارها بالتالي فهم ظاهرة الاغتراب وطبّق ذلك في قالب رمزي شعري.
    أختلف معك جدا في هذه الجزئية أختي سعاد، وقد تناقشنا فيها من قبل، ليس الأدباء يطبقون كلام النقاد، وإنما النقاد يكتشفون ما هو سائد عند الأدباء، هل أفهم من كلامك هذا أن الشاعر قرأ جادامير، واتبع مذهبه، وقرر أن يؤلف قطعة شعرية عن هذه النقطة بالتحديد، ثم صاغها بهذا الشكل، أم الصواب أن نقول أن مقولة جادامير تكشف لنا عن بعض ما هو في النص، مهمة النقد هو الكشف عما في النص، وليس اصدار التعليمات لكيفية صياغة النص، وكون أغلب النظريات تنطبق على النصوص، فذلك لدقة ما وراءها من أبحاث، وليس لأن الأدباء اتبعوها حرفيا.
    خامسا:
    يتمثل الاغتراب عند القارئ من خلال صعوبة تفكيك رموز الدلالة في القصيدة وغرابة علامات النص وبعدها الدلالي في بداية الادراك الخارجي للنص الشعري .
    هنا أعتقد أن هناك تداخل كبير بين مفاهيم النقد ومفاهيم الأدب، فأنت تطبقين الاغتراب بوصفه اغتراب عن النص، وليس بوصفه اغتراب الانسان عن الحياة الانسانية ، وعن فهم ما حوله في الوجود والاندماج معه، وهو ما لم يقصده المؤلف فيما أعتقد، فالشاعر يتحدث عن الاغتراب في الدنيا بشكل عام، يقول:
    مَنْ فَرَّدَ الوُجُودَ
    مَنْ قَدَّرَ القَضَاءَ
    مَنْ وَسَّعَ السَّمَاء،َ
    أَهْدَى نَبْتَةَ الخُلُودِ.
    ولست أراه يتحدث عن غربة القارئ غير الخبير عن النص المعقد، ولا أرى أنه يحق للناقد أن يؤول مفاهيم النص طبقا لما يريد، أن يلوى عنق النص لكي يقول ما لا يقول. وأن يسقط مفاهيم نقدية على مفاهيم أدبية.
    سادسا:
    فالشاعر قهر الاغتراب عبر آلية الصورة الشعرية التي أتاحت له فرصة اللقاء بعالمه من خلال رؤيته الشعرية والجماليةأما القارئ فكان معه اللقاء عبر آثار فعل التلقي وانبثاق دلالة النص

    هكذا كانت سيرورة الاغتراب متأرجحة بين الحلم والحقيقة
    بين الحضور والغياب
    لعلى وعسى يسترجع كل من الشاعر والقارئ ماكان قد ضاع منهما ؛ ولو أن قد أسترجٍعا ذلك ولو بالقليل ،كما اوضحنا سالفا.
    الحقيقة أن المقولة السابقة من كون الشاعر قد قهر الاغتراب يعوزها الدليل الكبير، فالشاعر عبر عن الاغتراب برسم صورة رومانسية حول تفاعل الانسان حول كل ما حوله، ومحاولة الفهم التي تبوء دائما بالفشل، والتي أدت في النهاية إلى حب الشاعر نفسه للغرابة يقول: أَحْبَبْتُ الزَّهْرَةَ لاَ تُثَنَّى
    آمَالُ حِضْنُ التَّفَرُّدِ
    حُبٌّ يَحْميِ الْغَرَابَةَ.
    لقد انتهى الحال بالشاعر الذي لم يستطع أن يقهر الغربة والغرابة، أن يتأقلم معها، لأنه يناقش قضية مصيرية ليس لها حل يمكن التوصل له بسهولة، فكيف يمكن التوفيق بين مقولة الشاعر تلك وبين مقولتك التي أكدتها سابقا.
    وأخيرا: أختلف معك في تسمية العنوان أحد علامات النص، فهو أحد وحداته المكثفة وليس علاماته، ومن ثم يجب النظر إليه من منظور البنية وليس من منظور السيميائية، العنوان يقف بمفرده كبديل عن النص كله، وتحليل العنوان ، وقراءة الغرابة، من منظوري كانا يستوجبا قراءة بنية القصيدة نفسها، وليس قراءة بنية لغتها، قراءة ما فيها من أدبية، من عناصر تغريب وتشفير وتكثيف، ونماذج وثنائيات ضدية، وتقسمات جوهرية وخلافه، وتلك كان يمكن لها أن تقيم نموذجا هيكليا حول رؤية الشاعر للغربة والغرابة، علي أساس متين من الوضوح والاستبانة، أشكرك مرة ثانية على القراءة التي قدمتها، وأرجو أن يتسع صدرك لمداخلاتي، لأن ذلك هو ما أومن به وأعتقده.
    التعديل الأخير تم بواسطة وائل النجمي ; 22-04-2009 الساعة 08:39 PM



  3. #3

    رد: قراءة ابستيمولوجية لقصيدة الغريب الابراهيم عبد الله

    الاستاذة سعاد حمداش
    الاستاذ وائل النجمي

    أؤكد أننا كسبنا في منتدياتنا ناقدين بدرجة امتياز

    معكم في متابعة الحوار كي نستفيد
    فاللناقد هو الوجه الآخر للكاتب

    احترامي لكما ولصاحب النص الاستاذ ابراهيم

  4. #4

    رد: قراءة ابستيمولوجية لقصيدة الغريب الابراهيم عبد الله

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نادين عبد الله مشاهدة المشاركة
    الاستاذة سعاد حمداش
    الاستاذ وائل النجمي

    أؤكد أننا كسبنا في منتدياتنا ناقدين بدرجة امتياز

    معكم في متابعة الحوار كي نستفيد
    فاللناقد هو الوجه الآخر للكاتب

    احترامي لكما ولصاحب النص الاستاذ ابراهيم
    الشكر الجزيل لك على كلماتك الرقيقة



  5. #5

    رد: قراءة ابستيمولوجية لقصيدة الغريب الابراهيم عبد الله

    الأستاذة العزيزة / سعاد حمداش.

    الأستاذ العزيز / وائل النجمي.

    أتفق مع رأي شاعرتنا الرقيقة / نادين عبد الله فيما كتبته معبرة عن مكسب المنتدى لكما.

    خالص تحياتي واحترامي للجميع

  6. #6

    رد: قراءة ابستيمولوجية لقصيدة الغريب الابراهيم عبد الله

    الأستاذ وائل .. الأستاذة سعاد
    أتفق مع المغربية نادين عبدالله والمصرية ليلى السرجانى " مع حفظ الألقاب "
    فى مكسب المنتدى لناقدين متميزين

  7. #7
    الصورة الرمزية سعاد حمداش
    تاريخ التسجيل
    22-02-2009
    العمر
    28
    المشاركات
    635

    رد: قراءة ابستيمولوجية لقصيدة الغريب الابراهيم عبد الله

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة وائل النجمي مشاهدة المشاركة
    الأخت سعاد، دراسة ممتازة، وجهد مشكور، ولكن لي بعض ملاحظات عليها أوجزها في التالي:
    أولا: أرجو أن توافقيني في ضرورة تبسيط لغة الخطاب النقدي حتى تجذب إليها القارئ العربي ولا تنفره، ومن ثم، أرى أنه يجب تحاشي مثل تلك الألفاظ التي تبدو مضلله للقارئ
    ثانيا: فيما أعلم، فإن فكرة النقص الإنساني والحرمان، من أساسيات الرومانسية. ومن الواضح أن في النص أيضا هيمنة رومانسية كان من الواجب عليك مراعاتها أثناء التحليل، خاصة لما بالقصيدة من عنصر اندماج مع الطبيعة، لم يلق حقه من الرعاية أو التنويه.
    ثالثا: أرجو أن توضحي لنا مفهوم هذا المصطلح لا سيما من وجهة نظرك، خاصة وأن الاغتراب له معاني متعددة، فهو له معنى فلسفي، ومعنى آخر في علم النفس، ومعنى أخر في اللغويات وهكذا، فكان من الواجب أن توضحي لنا مفهوم الاغتراب، وهل هناك اختلاف عنه وعن الغربة؟
    رابعا:
    أختلف معك جدا في هذه الجزئية أختي سعاد، وقد تناقشنا فيها من قبل، ليس الأدباء يطبقون كلام النقاد، وإنما النقاد يكتشفون ما هو سائد عند الأدباء، هل أفهم من كلامك هذا أن الشاعر قرأ جادامير، واتبع مذهبه، وقرر أن يؤلف قطعة شعرية عن هذه النقطة بالتحديد، ثم صاغها بهذا الشكل، أم الصواب أن نقول أن مقولة جادامير تكشف لنا عن بعض ما هو في النص، مهمة النقد هو الكشف عما في النص، وليس اصدار التعليمات لكيفية صياغة النص، وكون أغلب النظريات تنطبق على النصوص، فذلك لدقة ما وراءها من أبحاث، وليس لأن الأدباء اتبعوها حرفيا.
    خامسا:
    هنا أعتقد أن هناك تداخل كبير بين مفاهيم النقد ومفاهيم الأدب، فأنت تطبقين الاغتراب بوصفه اغتراب عن النص، وليس بوصفه اغتراب الانسان عن الحياة الانسانية ، وعن فهم ما حوله في الوجود والاندماج معه، وهو ما لم يقصده المؤلف فيما أعتقد، فالشاعر يتحدث عن الاغتراب في الدنيا بشكل عام، يقول:
    ولست أراه يتحدث عن غربة القارئ غير الخبير عن النص المعقد، ولا أرى أنه يحق للناقد أن يؤول مفاهيم النص طبقا لما يريد، أن يلوى عنق النص لكي يقول ما لا يقول. وأن يسقط مفاهيم نقدية على مفاهيم أدبية.
    سادسا: الحقيقة أن المقولة السابقة من كون الشاعر قد قهر الاغتراب يعوزها الدليل الكبير، فالشاعر عبر عن الاغتراب برسم صورة رومانسية حول تفاعل الانسان حول كل ما حوله، ومحاولة الفهم التي تبوء دائما بالفشل، والتي أدت في النهاية إلى حب الشاعر نفسه للغرابة يقول: أَحْبَبْتُ الزَّهْرَةَ لاَ تُثَنَّى
    آمَالُ حِضْنُ التَّفَرُّدِ
    حُبٌّ يَحْميِ الْغَرَابَةَ.
    لقد انتهى الحال بالشاعر الذي لم يستطع أن يقهر الغربة والغرابة، أن يتأقلم معها، لأنه يناقش قضية مصيرية ليس لها حل يمكن التوصل له بسهولة، فكيف يمكن التوفيق بين مقولة الشاعر تلك وبين مقولتك التي أكدتها سابقا.
    وأخيرا: أختلف معك في تسمية العنوان أحد علامات النص، فهو أحد وحداته المكثفة وليس علاماته، ومن ثم يجب النظر إليه من منظور البنية وليس من منظور السيميائية، العنوان يقف بمفرده كبديل عن النص كله، وتحليل العنوان ، وقراءة الغرابة، من منظوري كانا يستوجبا قراءة بنية القصيدة نفسها، وليس قراءة بنية لغتها، قراءة ما فيها من أدبية، من عناصر تغريب وتشفير وتكثيف، ونماذج وثنائيات ضدية، وتقسمات جوهرية وخلافه، وتلك كان يمكن لها أن تقيم نموذجا هيكليا حول رؤية الشاعر للغربة والغرابة، علي أساس متين من الوضوح والاستبانة، أشكرك مرة ثانية على القراءة التي قدمتها، وأرجو أن يتسع صدرك لمداخلاتي، لأن ذلك هو ما أومن به وأعتقده.
    **********************

    أهلا بك استاذ وائل
    وأشكر لك قراءتك النقدية المهتمّة
    طبعا لي صدر رحب واستقبلت انتقاداتك بروح نقدية شغوفة للمعرفة
    وبيننا أخذ وعطاء عبر حوار بناء.

    سأوضّح ملاحظاتك ووجهة اختلاف نظرك خطوة خطوة
    ولْنتدرّج معا في المعرفة :

    أولا : كانت قراءتي للقصيدة جزئية موضعتها في اطار الابستيمولوجية لأنها معالجة من وجهة منطقية معرفية وسمْتها بسيميائيات التأويل
    وكان غرضي أن أتّبع مسار الغرابة في النص وأربط سيميوزيسها الدلالي ببعض الأراء النقدية والفلسفية المعاصرة التي تخدم المعنى .
    فقمت بتجاهل عرض مسار مصطلح الاستغراب حسب تنوّع المدارس سواء الرومانسية او النفسية وغيرها؛ لأن غرضي لم يكن في الحفر فيما وراء المصطلح وأستعرض تطوراته النقدية، لأن ذلك يُفضّل أن يكون بحثا مستقلا قائما بذاته.بل كان اهتمامي منصبا حول توضيح كيفية العلاقة التي تربط مفهوم الاستغراب الفلسفي والنقدي مع حالة الغربة والغريب في النص
    وأن أدمج العلاقة بينهما وسمة الامتلاك لما هو غريب .
    فكان سؤالي حول: كيف كانت حالة الشاعر مع الغربة وكيف استطاع قهرها عن طريق امتلاكها وانغماسه معها بصلة الحب ؟
    فسعيت فقط من أجل تبيان موضع مقولة ريكور في طيات النص .
    * ثانيا: الاستغراب كما ذكرت سالفا هو حرمان من موضوع ما. ونجد نفس الدلالة سارية مع تنوع المدارس رغم بعض التعديلات الطفيفة وبعض السّمات الخاصة بكل مدرسة
    وذكرت ان المصطلح له أصل معرفي فلسفي يعود الى الدراسات الدينية المسيحية التي تمحورت حول آدم :
    بالتالي أُستعمل المصطلح واغتراب آدم بعد أن سقط من الجنة الى الأرض وعاش الاغتراب والحنين للفردوس الأول. الى ان جاء المسيح وتوسط بين الأرض والسماء فاتحا للانسان أفقا يتجاوز به ضياعه وغربته.
    والاغتراب أنواع بحسب السياقات التي يُستعمل فيها:
    اغتراب سياسي: انسان غريب عن السلطة التي تُمثّله؛
    " اقتصادي: انسان يعوُض عن جزء من مجهوده وبقية الجهد يذهب لغيره؛
    " ايديولوجي: افكار حاملها تقود الى حيث تريد لا الى الاتجاه الذي يفيد ؛
    " لغوي: اين تكون اللغة قاصرة عما يريد ان يقوله المبدع.
    وارى ان الاستغراب والغربة والغريب من نفس الحقل الدلالي تتسم بوحدة الدلالة التي تتمثل في البعد عن الموضوع المرغوب فيه .
    ثالثا: فيما يخص قضية استنفار القارئ من ثقل المصطلحات وعدم تبسيطها أرى اني سعيت لتبسيط مقولة بحمولة فلسفية نقدية وقمت بتطبيقها بوضوح في عرض قراءتي التأويلية وذلك يخص مسألة ميدان التخصص.
    فمثلا أنا أهوى الموسيقى وأجد انجذابا قويا ومتعة انصاتية، لكن لا ادرك نسق نوطاتها وقواعد نظمها لأني في هذه الحالة مجرد قارئ متذوّق فقط وليس كقارئ متخصص في الميدان
    وايضا مثلا : أجد انّ من لا يعي بعلاقة السيميائيات بأصولها الفلسفية لن يعي بمفهوم العلامة واشتغالها كسيميوزيس.
    بالتالي يبقى القارئ المتخصص سيد الموقف.
    وقولك عن الاستنفار وصعوبة المفاهيم يُذكرني يالفيلسوف الأمريكي شارل ساندرس بورس رائد السيميائيات التأويلية المنطقية الذي كان في بداية مشواره يجد صعوبه في عرض نظريته لان القارئ يفر من صعوبة ما يقوله؛ فرغم ذلك ظل بورس من كبار الفلاسفة والمنظرين فسادت اراؤه في بلده وانتشرت في مختلف الأوطان وحتى في البلد العربي .
    رابعا : قولك في رفض ان يكون عنوان النص علامة
    انا ارى ان العنوان احد علامات النص من وجهة النظرية السيميائية التي اعتمدتها منهجا لدراستي التأويلية للقصيدة
    وما النص سوى مجموعة من العلامات والرموز واول مفتاح يبدأ من خلاله المحلل عمله هو علامة العنوان لانه مفتاح مكثف للنص
    فما قولنا اذن حول الدراسات المعاصرة الآن في دراسة سيميائية لعنوان نص ما
    دراسة سيميائية لغلاف الرواية
    سيميائية الصورة؛ السيميائيات البصرية..............الخ
    خامسا: فيما يخص التناقض في مقولة الشاعر وتأويلي:
    أَحْبَبْتُ الزَّهْرَةَ لاَ تُثَنَّى
    آمَالُ حِضْنُ التَّفَرُّدِ
    حُبٌّ يَحْميِ الْغَرَابَةَ.
    ارى ان هذه المقطوعة اكبر دليل على قهر الشاعر لألام الغربة
    فالشاعر انصهر وعالم الغربة وتلاحم معها بصلة القربان الحميمي
    فأنا اجد ان الشاعر بحبّه هذا للغربة استطاع طمس آلام الغربة باقامة لقاء حميمي متفرد واياها .
    اختيار اخير للشاعر وهو امتلاكه الحميمي للغربة بالتالي قهر مساوءها وجعل منها ميزة للتفرد والتميز كخاصية ايجابية للغربة .

    سادسا: مقولة غادامير حول الفهم والتطبيق
    وقولنا عن الأديب والناقد
    أرى أن هذه المقولة أكبر دليل على عدم الفصل بين النظرية والنقد ، وسبقت ان قلت ان جيرار جنيت قال انه عندما يضع نفسه في التنظير يقحم نفسه في النقد رغما عنه
    فالنقد والنظرية لا يمكن الفصل بينهما مهما كان وهي قضية شائكة تشبه قضية الأولوية بين البيضة والدجاجة من الأسبق؟؟
    بالتالي قمت بدراسة مقولة غادامير بالفهم والتطبيق وعرض صلة ذلك بالامتلاك.
    اما دراستي عن القارئ من خلال النص فهي مجرد تأويل صدر مني كقارئة ولم تكن قضية الشاعر
    فالشاعر لم يذكر القارئ ولم يعر له اهتماما على الاطلاق في عرضه لحالة الغربة
    الا عن طريق تخيله لقارئ مميز لقصيدته بعد انتهائه منها .
    وبتأويلي هذا حاولت ان اربط غربة الشاعر وغربة القارئ مع النص كأول وهلة مع فعل القراءة .

    كانت قراءتي مجرد دراسة ابستيمولوجية من وجهة السيميائيات التأويلية
    وكانت نتائجي مجرد تأويلات منطقية استندت في ذلك لمقولة احد المعاصرين بول ريكور وهانس يورغ غادامير
    وأرى انه حسب التناقضات التي لاحظتها يا أستاذي وائل ؛ لم تكن قراءتي ممتازة كما قلتم سابقا
    وان كانت كذلك فأنا اتقبلها من استاذي الكريم.

    واختلاف وجهة نظرنا يا أستاذ وائل اكبر دليل على اراء رواد نظرية التلقي واصلها المعرفي مع الظاهراتية والجشطالتيين في صورة الأرنب والبطة.
    وأنا احترم جدا وجهة نظرك واختلافك .

    *** وصفوة قولى
    ان هذا كان جهد طالبة ذنبها احبت الفلسفة- أم العلوم - وانفتحت على السيميائيات التأويلية
    وكان طموحها مراجعة الفكر الغربي ومحاولة ربطه بتراثنا العربي لإحيائه من جديد.
    وعلى اساس خلفيتي المستمدة من تعمّقنا البسيط في دراساتنا العليا في الجزائر
    سعيت لدراسة قصيدة الغربة لأستاذي الشاعر ابراهيم عبد الله من خلال استقراء بنية الغربة وعلاقتها بالاستغراب عند ريكور
    علنا وصلنا بذلك لكينونة الغربة في القصيدة.
    ولكل عمل اذا ما تمّ نقصان
    ولكل جواد كبوة .


    في الأخير لن انسى شكرك واهتمامك لقراءة تحليلي البسيط وملاحظاتكم القيمة
    شكرا لكم استاذ وائل واتمنى لكم التوفيق
    تحياتي
    التعديل الأخير تم بواسطة سعاد حمداش ; 24-04-2009 الساعة 01:58 PM

  8. #8
    الصورة الرمزية سعاد حمداش
    تاريخ التسجيل
    22-02-2009
    العمر
    28
    المشاركات
    635

    رد: قراءة ابستيمولوجية لقصيدة الغريب الابراهيم عبد الله

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نادين عبد الله مشاهدة المشاركة
    الاستاذة سعاد حمداش
    الاستاذ وائل النجمي

    أؤكد أننا كسبنا في منتدياتنا ناقدين بدرجة امتياز

    معكم في متابعة الحوار كي نستفيد
    فاللناقد هو الوجه الآخر للكاتب

    احترامي لكما ولصاحب النص الاستاذ ابراهيم
    اشكر حضورك يا استاذة نادين
    انا والأستاذ وائل لنا الشرف فيما ذكرت
    شكرا لمتابعتك ولكلامك الرقيق
    تحياتي

  9. #9
    الصورة الرمزية سعاد حمداش
    تاريخ التسجيل
    22-02-2009
    العمر
    28
    المشاركات
    635

    رد: قراءة ابستيمولوجية لقصيدة الغريب الابراهيم عبد الله

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ليلى السرجاني مشاهدة المشاركة
    الأستاذة العزيزة / سعاد حمداش.

    الأستاذ العزيز / وائل النجمي.

    أتفق مع رأي شاعرتنا الرقيقة / نادين عبد الله فيما كتبته معبرة عن مكسب المنتدى لكما.

    خالص تحياتي واحترامي للجميع
    استاذتي ليلى العزيزة يسعدني تواجدك وتفاعلك والمعلومات الأدبية النقدية التي أقدمها
    وانا والأستاذ وائل نعتز بقولك في قضية المكسب
    شكرا لك
    تحياتي وتقديري

  10. #10
    الصورة الرمزية سعاد حمداش
    تاريخ التسجيل
    22-02-2009
    العمر
    28
    المشاركات
    635

    رد: قراءة ابستيمولوجية لقصيدة الغريب الابراهيم عبد الله

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة كريم عبد الرازق مشاهدة المشاركة
    الأستاذ وائل .. الأستاذة سعاد
    أتفق مع المغربية نادين عبدالله والمصرية ليلى السرجانى " مع حفظ الألقاب "
    فى مكسب المنتدى لناقدين متميزين
    اهلا يا استاذ كريم في صفحتي النقدية المتواضعة
    شكرا لمرورك الطيب وشهادتك المشرفة لنا -الأستاذ وائل وانا-
    شكرا لك
    احتراماتي سيادة المدير العام
    تحياتي

+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 3 1 2 3 الأخيرةالأخيرة

Thread Information

Users Browsing this Thread

There are currently 1 users browsing this thread. (0 members and 1 guests)

     

مواقع النشر

مواقع النشر

تعليمات المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك