الشاعر الكبير خالد مشالى يهنئ كل اعضاء المنتدى الكرام بشهر رمضان المعظم وكل عام وانتم بخير
+ الرد على الموضوع
صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 1 2 3 الأخيرةالأخيرة
عرض النتائج 11 إلى 20 من 23

الموضوع: قراءة ابستيمولوجية لقصيدة الغريب الابراهيم عبد الله

  1. #11

    رد: قراءة ابستيمولوجية لقصيدة الغريب الابراهيم عبد الله

    أولا: أشكر لك ردك على مداخلاتي، وأود أن أوضح أن ردودنا هنا تأتي من باب ما يعرف "بنقد النقد" ــ الميتا نقد ــ التي يتم فيها مراجعة النقد من حيث النظرية والاجراء والسياقات المترابطة، وقد سبق أن أخبرتك أن الأمة العربية تعاني من اختلاف مصطلحي كبير في مجال النقد، وأن المجمع عليه في مصر غير الذي في الشام وغير الجزائر والمغرب، لذا فإن الفاصل هو الرجوع للأصل الأجنبي تجنبا للاختلاف، ولي أيضا بعض مداخلات على ردك، لكي يتضح الأمر ويتبين
    ثانيا:
    أولا : كانت قراءتي للقصيدة جزئية موضعتها في اطار الابستيمولوجية لأنها معالجة من وجهة منطقية معرفية وسمْتها بسيميائيات التأويل
    الابستمولوجيا ــ نظرية المعرفة ــ يجب أن تدرس لوحدها، لا يجب أن تعالج من وجهات نظر أخرى، لأنك عندما تمنطقي الابستمولوجيا توجدين ابستمولوجيا من نوع جديد، وهكذا، بينما ابستمولوجيا النص يجب تملى نفسها بنفسها، من الجائز الرجوع للسيميولوجيا (السيميائية) ــ علم العلامات ــ من أجل الاستدلال عليها، ولكن يجب الحذر، من تداخل الغرض، حتى لا تهيمن السيميولوجيا على الابستمولوجيا.
    ثالثا:
    وكان غرضي أن أتّبع مسار الغرابة في النص وأربط سيميوزيسها الدلالي ببعض الأراء النقدية والفلسفية المعاصرة التي تخدم المعنى .
    من الضروري أن أوضح أولا أن هناك اختلافا بين ما يمكن أن أسميه المدرسة المصرية في النقد الحديث، والمدرسة المغربية بعامة، وأن المصطلحات لها دلالات في الجامعات المصرية بغير ما هو في المغرب العربي، وقد أصبح ذلك موضوعا للتخصص بحد ذاته، وحدثت فيه دراسات كثيرة، وهذا المصطلح بهذه الكيفية: سيميوزيسها ليس من المصطلحات المتعارف عليها في الجامعات المصرية، وقد استخدمته الناقدة تعريب لمصطلح سيرورة الدلالة المتجددة، وهذا أيضا يثير اشكالية أخرى، فالسيرورة تعني الثبات وهو ما يتناقض مع تجدد الدلالة، كما أن تجدد الدلالة له مقاييس.
    رابعا:
    فقمت بتجاهل عرض مسار مصطلح الاستغراب حسب تنوّع المدارس سواء الرومانسية او النفسية وغيرها؛ لأن غرضي لم يكن في الحفر فيما وراء المصطلح وأستعرض تطوراته النقدية، لأن ذلك يُفضّل أن يكون بحثا مستقلا قائما بذاته.
    ربما هذا هو ما أشعرني بوجود شيء ما غير صائب في النص، وقد كان من الواجب أن تشيري إلي ذلك، طالما أن الحافز المهمين Motif Donate على النص هو شئ من هذه الأشياء.
    خامسا:
    توضيح كيفية العلاقة التي تربط مفهوم الاستغراب الفلسفي والنقدي مع حالة الغربة والغريب في النص وأن أدمج العلاقة بينهما وسمة الامتلاك لما هو غريب .
    هنا أختلف معك، وواضح أن اختلافنا له أساس ابستمولوجي، فمن الواضح أنك تتبعين المقولات الغربية ــ مثل بارت في طوره الثالث ــ التي يرى فيها النقاد أنه ليس هناك فارق حقيقي بين العمل الأدبي والنقدي، وأنه من الممكن أن يصبح النقد أدبا والأدب نقدا، وهو ما لا أومن به، وأقف ضده ــ مثلما أقف ضد مبدأ الغموض عند بارت وفوكو، وأرى أنه من الضروري أن يكون هناك خطا فاصلا بين النقد والأدب، وأن وظيفة النقد ليس انتاج أدب، وإنما البحث في أدبية الأدب، بمعنى أن دور الناقد هنا ليس البحث حول مقولة الاستغراب بمعناها المصطلحي في النقد وإنما رؤية الشاعر للاستغراب في شعره، وكيفية تعبيره عنها، ليس اسقاط مفاهيم خارجية على النص، وانما دراسة النص في ذاته من أجل الوصول لمعناه الكامن فيه.
    سادسا:
    فكان سؤالي حول: كيف كانت حالة الشاعر مع الغربة وكيف استطاع قهرها عن طريق امتلاكها وانغماسه معها بصلة الحب ؟
    نعم هو سؤال نقدي من الدرجة الأولى، ولكن ألا ترين أنك تركت اجابة هذا السؤال وذهبت لشئ آخر، ألا ترين أن انتهائك لنتيجة مثل:
    فبعدما كان النص غريبا عن القارئ أصبح حاضرا ومألوفا بالنسبة له عبر امكانيته الادراكية في تفجير دلالة النص؛
    حيث قام القارئ بتحقيق الشيء وتجسيده في الواقع ومن هنا امتلك دلالة النص وتغلب على اغترابه اثناء فعل القراءة والتأويل
    بعيدة إلى حد ما عن المقصد الذي أردته، وذلك لأنك بعدت عن الشاعر ومقصده، وتوجهت حول مقاصد التأويل في ذاتها، وليس في كيفية فاعليتها في النص، ألا ترين معي أن مقولتك التالية:
    [بول ريكور] في دراسته لأراء المدرسة الارتيابية عن مفهوم الاستغراب: " أن تقرأ نصا يعني ان تتغلب على نوع من الاغتراب وأن تجعل ملكا لك ما كان غريبا عنك"
    أنك أدخلتي مفاهيم على النص غير الموجودة فيه، وأنك تستخدمين مصطلحات مثل الغربة والغرابة والاستغراب بمعنى واحد، رغم وجود فارق بينهم، وأن سردك لمقولة ريكور حول المدرسة الارتيايبة هل يعنى ذلك أنك ضممت الشاعر لهذه المدرسة ، أم أن نتائج ريكور معممة ويصح تطبيقها على أي شئ؟ أم أنك تتحدثين عن الغرابة في التأويل وليس في القصيدة؟ جزئية لا أستطيع التواصل معها حقيقة.
    سابعا:
    ثانيا: الاستغراب كما ذكرت سالفا هو حرمان من موضوع ما. ونجد نفس الدلالة سارية مع تنوع المدارس رغم بعض التعديلات الطفيفة وبعض السّمات الخاصة بكل مدرسة
    وذكرت ان المصطلح له أصل معرفي فلسفي يعود الى الدراسات الدينية المسيحية التي تمحورت حول آدم :
    بالتالي أُستعمل المصطلح واغتراب آدم بعد أن سقط من الجنة الى الأرض وعاش الاغتراب والحنين للفردوس الأول. الى ان جاء المسيح وتوسط بين الأرض والسماء فاتحا للانسان أفقا يتجاوز به ضياعه وغربته.
    والاغتراب أنواع بحسب السياقات التي يُستعمل فيها:
    اغتراب سياسي: انسان غريب عن السلطة التي تُمثّله؛
    " اقتصادي: انسان يعوُض عن جزء من مجهوده وبقية الجهد يذهب لغيره؛
    " ايديولوجي: افكار حاملها تقود الى حيث تريد لا الى الاتجاه الذي يفيد ؛
    " لغوي: اين تكون اللغة قاصرة عما يريد ان يقوله المبدع.
    وارى ان الاستغراب والغربة والغريب من نفس الحقل الدلالي تتسم بوحدة الدلالة التي تتمثل في البعد عن الموضوع المرغوب فيه ..
    هنا أختلف معك جدا، ولا أدر سبب الاختلاف هو عجز مني عن فهم المصطلح أم اختلاف في المصطلحات بين الثقافات العربية، أولا هناك فارق شديد بين الاستغراب والغربة والغريب، الاستغراب يعني دراسة الغرب، تماما كما هو الحال في الاستشراق الذي يعني دراسة الشرق، وقد نوقش هذا المصطلح كثيرا في الجامعات المصرية بين مؤيد ومعارض، ولكنه أصبح يستخدم بشكل خاص في وصف المبهور بحضارة الغرب، دون الدراسة المعتدلة، أما الغربة فهي البعد وعدم المعرفة، والغريب هو المجهول في المكان، ولا شك عندي أن المصطلح الذي ترغبين في استخدامه لا سيما في الناحية اللغوية له استخدام آخر عندنا ولكني عاجز عن الوصول إليه لعدم وضوح الفكرة، ولا بد هنا من التنويه إلى أن قضية المصطلحات من القضايا المهمة جدا في النقد، لأنها تفقد التواصل في حال الاختلاف على المفهوم الواحد، وفيما رأيت من قراءة القصيدة نفسها، فإن الغربة التي يتحدث عنها الشاعر هي كسر المألوف متى رأي الانسان أنه خاطئ، عدم المسايرة في الحياة،وأن النجاح والوصول مرهون بما يقدمه الانسان من مبادرات تبدو غريبة في حد ذاتها ، يقول الشاعر:
    كُنْ غَريِباً!!
    فَوِسَامُ الجُنُونِ بِأَيْديِ الأَغْيَار
    وَالْغَرَابَةُ مِلْحُ الْكَائِنَات.
    (...)
    فيِ الشَّاطِئِ الأَيْسَرِ تَمْرَحُ الْغَرَابَةُ
    وَفيِ الأَيْمَنِ الأَصْفَادُ.
    /
    والإنسان مخير إما أن يختار مرح الغرابة، أو أصفاد الحياة ــ كما فهمت من القصيدة، وقد يكون فهمي قاصر ــ ومن ثم لا أري أن الغربة والغرابة في القصيدة تحمل كل هذه المعاني التي وجدت في عملية التأويل ــ الهرمنيوطيقا ـ.
    ثامنا:
    أجد انّ من لا يعي بعلاقة السيميائيات بأصولها الفلسفية لن يعي بمفهوم العلامة واشتغالها كسيميوزيس.
    بالتالي يبقى القارئ المتخصص سيد الموقف.
    وقولك عن الاستنفار وصعوبة المفاهيم يُذكرني يالفيلسوف الأمريكي شارل ساندرس بورس رائد السيميائيات التأويلية المنطقية الذي كان في بداية مشواره يجد صعوبه في عرض نظريته لان القارئ يفر من صعوبة ما يقوله؛ فرغم ذلك ظل بورس من كبار الفلاسفة والمنظرين فسادت اراؤه في بلده وانتشرت في مختلف الأوطان وحتى في البلد العربي .
    بل حتى المتخصص في ظل اختلاف المصطلحات، واسمحي أن أذكر لك شيئا، لقد قرأت أغلب المترجمات من أعمال النقاد الكبار مثل بارت وفوكو ودريدا وريكور وجينيت وغيرهما، ولكني لم أتمكن من فهم شئ من هذه المترجمات، لما بها من اختلاف مصطلحي، فمصطلح مثل العدول في الشام له معنى غير الذي في المغرب غير الذي في مصر وهكذا، ولكن عندما قرأتها في اللغة الانجليزية ــ رغم أن أغلبها لغته الأصلية فرنسية ــ وجدتها واضحة تماما، وهو ما يحدث هنا أيضا ، فسيميوزيس التي تذكريها أنت لا أستطيع أن أفهم معناها، وأنا حاصل على ماجستير النقد والأدب المقارن، ومتخصص في الدراسات النقدية الحديثة، وذلك لأننا في مصر لا نميل إلى ادخال الكلمة بنصها الأجنبي إلى اللغة العربية، بل إعطائها مقابل حتى يتم فهمها، كما أوضحت في مشاركتي في توضيح بعض المسميات مثل ابستمولوجيا وسيميولوجيا، وأجد نفسي مضطرا أمام مصطلحك هذا ان أفعل بما قاله أستاذنا الدكتور محمد عناني، أترجمه من جديد لنص أجنبي، فسيميوزيس يمكن أن تكون Simioces وحيث أني أعرف أن سيميو الأولى من اختصار علم العلامات سيميولوجيا أو سيميوطيقا ــ بحسب الاختلاف بين مدرسة بورس ومدرسة سوسير، فواضح أنك تقصدين علم العلامات الدلالي، ذلك العلم الذي يدرس كيفية تشكل معنى من خلال العلامات، ولكن بالطبع ليس لك ذنب في هذه القضية ، ولا أنا أيضا، فهذا تقصير المجامع العربية التي لا توحد المصطلحات، وأنا واثق أن هذا المصطلح له معنى واضح ومحدد لديكم، لذا فأني ألتمس العذر لكل من يقرأ من المنتدى مشاركاتنا هذه ويشعر بأنه يقرأ طلاسم سحرية أو مثلما قال طه حسين قديما: يوناني لا يقرأ، ولكني أهيب بكل الأعضار بضرورة قراءة النقد الحديث لما به من فوائد.
    تاسعا:
    رابعا : قولك في رفض ان يكون عنوان النص علامة
    انا ارى ان العنوان احد علامات النص من وجهة النظرية السيميائية التي اعتمدتها منهجا لدراستي التأويلية للقصيدة
    وما النص سوى مجموعة من العلامات والرموز واول مفتاح يبدأ من خلاله المحلل عمله هو علامة العنوان لانه مفتاح مكثف للنص
    فما قولنا اذن حول الدراسات المعاصرة الآن في دراسة سيميائية لعنوان نص ما
    دراسة سيميائية لغلاف الرواية
    سيميائية الصورة؛ السيميائيات البصرية..............الخ
    نعم أنت انطلقت من السيميائية وأنا انطلقت من البنيوية ، وذلك لأني ارى صواب ما قاله جوناثان كولر بأنه ليس هناك فارق بين السيميائية والبنيوية، ولكن هناك مدارس أخرى ترى العكس، لذا أنت وقفت عند العلامة، لكني أنا أرى أن العلامة مع علامة آخري تكون وحدة بنائية، يجب أن ننطلق منها، فأنت رأيت أن العنوان مجرد علامة Sign، ولكني أراه وحدة نموذجية Paradigm وليس في ذلك مشكلة، وإن كان دليل صواب ما أراه عودتك في قولك أنه مفتاح مكثف، كيف يكون إذن مجرد علامة، وذلك لاختلاف رؤية كل منا حول العلامة، فأنا أخذ برؤية سوسير، وأنت تأخذين برؤية بورس حول العلامة، وتكونها من دال Signefier، ومدلول Signified



  2. #12

    رد: قراءة ابستيمولوجية لقصيدة الغريب الابراهيم عبد الله

    سادسا: مقولة غادامير حول الفهم والتطبيق
    وقولنا عن الأديب والناقد
    أرى أن هذه المقولة أكبر دليل على عدم الفصل بين النظرية والنقد ، وسبقت ان قلت ان جيرار جنيت قال انه عندما يضع نفسه في التنظير يقحم نفسه في النقد رغما عنه
    فالنقد والنظرية لا يمكن الفصل بينهما مهما كان وهي قضية شائكة تشبه قضية الأولوية بين البيضة والدجاجة من الأسبق؟؟
    بالتالي قمت بدراسة مقولة غادامير بالفهم والتطبيق وعرض صلة ذلك بالامتلاك.
    اما دراستي عن القارئ من خلال النص فهي مجرد تأويل صدر مني كقارئة ولم تكن قضية الشاعر
    فالشاعر لم يذكر القارئ ولم يعر له اهتماما على الاطلاق في عرضه لحالة الغربة
    الا عن طريق تخيله لقارئ مميز لقصيدته بعد انتهائه منها .
    وبتأويلي هذا حاولت ان اربط غربة الشاعر وغربة القارئ مع النص كأول وهلة مع فعل القراءة .
    هذا لأن جينيت عندما قال ذلك كان يؤصل لنظرية ما من خلال تطبيقه على رواية بروست بحثا عن الزمن الضائع، وكانت هذه غريبة حتى على المجتمعات الغربية، لذا أوضحها بهذه المقولة، وهي صحيحة، فالتنظير والتطبيق لا ينفصلان، بمعنى أنه من الجائز للناقد وهو بصدد تطبيق شئ معين أن يصل منه لنظرية أخرى غير التي انطلق منها، والمثال الشهير لذلك انطلاق لوسيان جولدمان من المادية الجدلية لكي يصل للتكوينية، وهو ما سبق أن قلت لك أنه مفتقد في العالم العربي، ولكن اعتراضي كان على مقولة
    كما اعتمد الشاعر معنى التطبيق عند [غادامير] في قوله:" أن نفهم يعني أن نطبّق "
    واعتراضي عليها اعتراض ظاهري ليس أكثر، بمعنى أني أرى أن الصواب أن نقول: تنطبق مقولة .... على الشاعر في كذا، وليس أن أقول اتبع الشاعر مقولة فلان، هي وجهة نظري ليس إلا.
    وبتأويلي هذا حاولت ان اربط غربة الشاعر وغربة القارئ مع النص كأول وهلة مع فعل القراءة .
    كانت قراءتي مجرد دراسة ابستيمولوجية من وجهة السيميائيات التأويلية
    وكانت نتائجي مجرد تأويلات منطقية استندت في ذلك لمقولة احد المعاصرين بول ريكور وهانس يورغ غادامير.
    غربة الشاعر وجهة نظره في الحياة، وغربة القارئ عدم قدرته على الامساك بالمعنى، وفعل القراءة فعل محاولة التواصل بين النص وعملية التأويل، وواضح أن لكل منا وجهة نظر خاصة حول هذه الأشياء أحترم الاختلاف حولها. كما أن دور السيميائية مختلف عند كل منا، فأنا أرى أن دور السيميائية مساعدة الناقد للإمساك بالوحدات الدلالية الأولى التي من خلالها يستطيع الامساك بنموذج تشكل المعنى، وبعد الوقوف على هذه الوحدات، يأتي دور فحص كيفية التأويل، كيفية تكون فعل القراءة من خلال هذه الوحدات، وطبقا لهذا المنظور الذي اتبعه أرى أنك لم تستفيدي من امكانيات السيميائية على نحو أكمل.
    وأرى انه حسب التناقضات التي لاحظتها يا أستاذي وائل ؛ لم تكن قراءتي ممتازة كما قلتم سابقا
    لم أقل هذا على الإطلاق، ولو لم تكن قراءتك ممتازة لما رددت عليها ، ولكني رأيت أن ردي عليها سيسمح لي باكتشاف أشياء لم أكن أعرفها، وهنا لا بد أن أنوه لشئ، لقد كنت أعلم أنه بخصوص النظريات الحديثة هناك اختلاف شديد بين أنحاء العالم العربي، بل هناك دراسات جامعية أجريت في ذلك عندنا ــ مثل دراسة أستاذنا الدكتور عزت جاد حول نظرية المصطلح، وعندكم أيضا مثل دراسة الدكتور سعد مصلوح، ــ أنصحك بقرائتهما أختي سعاد ــ ولكن لم أكن أعلم أن الاختلافات تصل إلى هذه الدرجة، أن يصبح للشئ الواحد مفهومان مختلفان بل احيانا متناقضان، خاصة وأنه من المفترض أن يكون المنبع واحد ـــ النظريات الغربية ــ لكن حتى في الغرب نفسه، ذلك موجود، فمثلا التفكيكية في فرنسا، غير تلك التي في جامعة ييل بأمريكا، ورغم أن مؤسسها هو دريدا الذي ولد في الجزائر والفرنسي الأصل، إلا أنه تبرأ من تفكيكية ييل، لأنه لاحظ أنها تخدم توجهات سياسية معينة، لذا رأيت أن في حواري مع أستاذة قديرة مثلك، فرصة لكي أكتشف مقدار الفارق بين المدارس العربية المختلفة في النظريات الحديثة، خاصة وأني أعمل على مشروع دراسة لهذه التفاوتات حاليا، لذا اتخذت من قرائتك العظيمة هنا، فرصة لإقامة محاجة Argumentatinion لكي أعرف مدى الفارق بيننا وبينكم، ولكي أتمكن من التقريب بين الثقافتين قدر استطاعتي، وأرجو ألا يكون صدرك قد ضاق بمداخلاتي واستفساراتي من ناحية، وأرجو ألا أكون قد أثقلت على قارئ المنتدى الذي قد يشعر بأن مداخلاتي بعيدة إلي حد ما عن القراءة المقدمة هنا، لكن هدفي الحقيقي هو اغتنام فرصة وجود باحثة مميزة معنا من الجزائر للوقوف على عمق الفارق بين الدراسات الأكاديمية المصرية والجزائرية، وهنا لا بد من شكر كل من له دور في اقامة واستمرار المنتدى واتاحة مثل هذه الفرصة للتقابل الثقافي عبر العالم العربي.
    ان هذا كان جهد طالبة ذنبها احبت الفلسفة- أم العلوم - وانفتحت على السيميائيات التأويلية
    وكان طموحها مراجعة الفكر الغربي ومحاولة ربطه بتراثنا العربي لإحيائه من جديد.
    وعلى اساس خلفيتي المستمدة من تعمّقنا البسيط في دراساتنا العليا في الجزائر
    سعيت لدراسة قصيدة الغربة لأستاذي الشاعر ابراهيم عبد الله من خلال استقراء بنية الغربة وعلاقتها بالاستغراب عند ريكور
    علنا وصلنا بذلك لكينونة الغربة في القصيدة.
    ولكل عمل اذا ما تمّ نقصان
    ولكل جواد كبوة .
    حب الفلسفة ذنب كبير في الثقافة العربية ــ خدي بالك ــ ولكن أنا أيضا أحب الفلسفة، وأنا أيضا أعمل على المشروع نفسه الذي تعملين عليه، ربط ثقافتنا العربية بالثقافات المعاصرة، ومحاولة الاستفادة منها، وأيضا أعمل على مشروع التقريب بين الثقافات العربية ــ وذلك هو ما دفعني للتدخل إبان خلافك مع الاستاذة ليلي حول الشخصية الحرفية لانطلاق كل منكما من خلفية ثقافية مغايرة ــ ودراستك كانت ممتازة، واعتذر إن كنت من النوع المقل في كلمات التشجيع، ربما لطابع الجدية الأكاديمية الذي اعتدت عليه، ولكن بالفعل قراءتك ممتازة، خاصة إذا ما وضع في الحسبان أن هناك خلفيات آخري ستدرسيها بشكل موسع، أما ربط الغربة بالاستغراب عند ريكور فقد أوضحت فيها وجهة نظري، وأما الكبوة فهي لم تحدث عندك بعد، ولكن سنظل متتبعين لها ـــ هههه ــ ومثلما تداخلت معك من أجل استجلاء ما لم أفهمه، اتوقع منك أيضا المداخلة في أي دراسة أقدمها، لأنني بالفعل أستفيد جدا في المحاورة معك، دمت بكل خير وود وطيب، مميزة دائما وموفقة، والشكر الجزيل لك



  3. #13
    الصورة الرمزية سعاد حمداش
    تاريخ التسجيل
    22-02-2009
    العمر
    28
    المشاركات
    635

    رد: قراءة ابستيمولوجية لقصيدة الغريب الابراهيم عبد الله

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة وائل النجمي مشاهدة المشاركة
    أولا: أشكر لك ردك على مداخلاتي، وأود أن أوضح أن ردودنا هنا تأتي من باب ما يعرف "بنقد النقد" ــ الميتا نقد ــ التي يتم فيها مراجعة النقد من حيث النظرية والاجراء والسياقات المترابطة، وقد سبق أن أخبرتك أن الأمة العربية تعاني من اختلاف مصطلحي كبير في مجال النقد، وأن المجمع عليه في مصر غير الذي في الشام وغير الجزائر والمغرب، لذا فإن الفاصل هو الرجوع للأصل الأجنبي تجنبا للاختلاف، ولي أيضا بعض مداخلات على ردك، لكي يتضح الأمر ويتبين
    ثانيا: الابستمولوجيا ــ نظرية المعرفة ــ يجب أن تدرس لوحدها، لا يجب أن تعالج من وجهات نظر أخرى، لأنك عندما تمنطقي الابستمولوجيا توجدين ابستمولوجيا من نوع جديد، وهكذا، بينما ابستمولوجيا النص يجب تملى نفسها بنفسها، من الجائز الرجوع للسيميولوجيا (السيميائية) ــ علم العلامات ــ من أجل الاستدلال عليها، ولكن يجب الحذر، من تداخل الغرض، حتى لا تهيمن السيميولوجيا على الابستمولوجيا.
    ثالثا: من الضروري أن أوضح أولا أن هناك اختلافا بين ما يمكن أن أسميه المدرسة المصرية في النقد الحديث، والمدرسة المغربية بعامة، وأن المصطلحات لها دلالات في الجامعات المصرية بغير ما هو في المغرب العربي، وقد أصبح ذلك موضوعا للتخصص بحد ذاته، وحدثت فيه دراسات كثيرة، وهذا المصطلح بهذه الكيفية: سيميوزيسها ليس من المصطلحات المتعارف عليها في الجامعات المصرية، وقد استخدمته الناقدة تعريب لمصطلح سيرورة الدلالة المتجددة، وهذا أيضا يثير اشكالية أخرى، فالسيرورة تعني الثبات وهو ما يتناقض مع تجدد الدلالة، كما أن تجدد الدلالة له مقاييس.
    رابعا: ربما هذا هو ما أشعرني بوجود شيء ما غير صائب في النص، وقد كان من الواجب أن تشيري إلي ذلك، طالما أن الحافز المهمين motif donate على النص هو شئ من هذه الأشياء.
    خامسا: هنا أختلف معك، وواضح أن اختلافنا له أساس ابستمولوجي، فمن الواضح أنك تتبعين المقولات الغربية ــ مثل بارت في طوره الثالث ــ التي يرى فيها النقاد أنه ليس هناك فارق حقيقي بين العمل الأدبي والنقدي، وأنه من الممكن أن يصبح النقد أدبا والأدب نقدا، وهو ما لا أومن به، وأقف ضده ــ مثلما أقف ضد مبدأ الغموض عند بارت وفوكو، وأرى أنه من الضروري أن يكون هناك خطا فاصلا بين النقد والأدب، وأن وظيفة النقد ليس انتاج أدب، وإنما البحث في أدبية الأدب، بمعنى أن دور الناقد هنا ليس البحث حول مقولة الاستغراب بمعناها المصطلحي في النقد وإنما رؤية الشاعر للاستغراب في شعره، وكيفية تعبيره عنها، ليس اسقاط مفاهيم خارجية على النص، وانما دراسة النص في ذاته من أجل الوصول لمعناه الكامن فيه.
    سادسا: نعم هو سؤال نقدي من الدرجة الأولى، ولكن ألا ترين أنك تركت اجابة هذا السؤال وذهبت لشئ آخر، ألا ترين أن انتهائك لنتيجة مثل: بعيدة إلى حد ما عن المقصد الذي أردته، وذلك لأنك بعدت عن الشاعر ومقصده، وتوجهت حول مقاصد التأويل في ذاتها، وليس في كيفية فاعليتها في النص، ألا ترين معي أن مقولتك التالية: أنك أدخلتي مفاهيم على النص غير الموجودة فيه، وأنك تستخدمين مصطلحات مثل الغربة والغرابة والاستغراب بمعنى واحد، رغم وجود فارق بينهم، وأن سردك لمقولة ريكور حول المدرسة الارتيايبة هل يعنى ذلك أنك ضممت الشاعر لهذه المدرسة ، أم أن نتائج ريكور معممة ويصح تطبيقها على أي شئ؟ أم أنك تتحدثين عن الغرابة في التأويل وليس في القصيدة؟ جزئية لا أستطيع التواصل معها حقيقة.
    سابعا: هنا أختلف معك جدا، ولا أدر سبب الاختلاف هو عجز مني عن فهم المصطلح أم اختلاف في المصطلحات بين الثقافات العربية، أولا هناك فارق شديد بين الاستغراب والغربة والغريب، الاستغراب يعني دراسة الغرب، تماما كما هو الحال في الاستشراق الذي يعني دراسة الشرق، وقد نوقش هذا المصطلح كثيرا في الجامعات المصرية بين مؤيد ومعارض، ولكنه أصبح يستخدم بشكل خاص في وصف المبهور بحضارة الغرب، دون الدراسة المعتدلة، أما الغربة فهي البعد وعدم المعرفة، والغريب هو المجهول في المكان، ولا شك عندي أن المصطلح الذي ترغبين في استخدامه لا سيما في الناحية اللغوية له استخدام آخر عندنا ولكني عاجز عن الوصول إليه لعدم وضوح الفكرة، ولا بد هنا من التنويه إلى أن قضية المصطلحات من القضايا المهمة جدا في النقد، لأنها تفقد التواصل في حال الاختلاف على المفهوم الواحد، وفيما رأيت من قراءة القصيدة نفسها، فإن الغربة التي يتحدث عنها الشاعر هي كسر المألوف متى رأي الانسان أنه خاطئ، عدم المسايرة في الحياة،وأن النجاح والوصول مرهون بما يقدمه الانسان من مبادرات تبدو غريبة في حد ذاتها ، يقول الشاعر:
    كُنْ غَريِباً!!
    فَوِسَامُ الجُنُونِ بِأَيْديِ الأَغْيَار
    وَالْغَرَابَةُ مِلْحُ الْكَائِنَات.
    (...)
    فيِ الشَّاطِئِ الأَيْسَرِ تَمْرَحُ الْغَرَابَةُ
    وَفيِ الأَيْمَنِ الأَصْفَادُ.
    /
    والإنسان مخير إما أن يختار مرح الغرابة، أو أصفاد الحياة ــ كما فهمت من القصيدة، وقد يكون فهمي قاصر ــ ومن ثم لا أري أن الغربة والغرابة في القصيدة تحمل كل هذه المعاني التي وجدت في عملية التأويل ــ الهرمنيوطيقا ـ.
    ثامنا: بل حتى المتخصص في ظل اختلاف المصطلحات، واسمحي أن أذكر لك شيئا، لقد قرأت أغلب المترجمات من أعمال النقاد الكبار مثل بارت وفوكو ودريدا وريكور وجينيت وغيرهما، ولكني لم أتمكن من فهم شئ من هذه المترجمات، لما بها من اختلاف مصطلحي، فمصطلح مثل العدول في الشام له معنى غير الذي في المغرب غير الذي في مصر وهكذا، ولكن عندما قرأتها في اللغة الانجليزية ــ رغم أن أغلبها لغته الأصلية فرنسية ــ وجدتها واضحة تماما، وهو ما يحدث هنا أيضا ، فسيميوزيس التي تذكريها أنت لا أستطيع أن أفهم معناها، وأنا حاصل على ماجستير النقد والأدب المقارن، ومتخصص في الدراسات النقدية الحديثة، وذلك لأننا في مصر لا نميل إلى ادخال الكلمة بنصها الأجنبي إلى اللغة العربية، بل إعطائها مقابل حتى يتم فهمها، كما أوضحت في مشاركتي في توضيح بعض المسميات مثل ابستمولوجيا وسيميولوجيا، وأجد نفسي مضطرا أمام مصطلحك هذا ان أفعل بما قاله أستاذنا الدكتور محمد عناني، أترجمه من جديد لنص أجنبي، فسيميوزيس يمكن أن تكون simioces وحيث أني أعرف أن سيميو الأولى من اختصار علم العلامات سيميولوجيا أو سيميوطيقا ــ بحسب الاختلاف بين مدرسة بورس ومدرسة سوسير، فواضح أنك تقصدين علم العلامات الدلالي، ذلك العلم الذي يدرس كيفية تشكل معنى من خلال العلامات، ولكن بالطبع ليس لك ذنب في هذه القضية ، ولا أنا أيضا، فهذا تقصير المجامع العربية التي لا توحد المصطلحات، وأنا واثق أن هذا المصطلح له معنى واضح ومحدد لديكم، لذا فأني ألتمس العذر لكل من يقرأ من المنتدى مشاركاتنا هذه ويشعر بأنه يقرأ طلاسم سحرية أو مثلما قال طه حسين قديما: يوناني لا يقرأ، ولكني أهيب بكل الأعضار بضرورة قراءة النقد الحديث لما به من فوائد.
    تاسعا: نعم أنت انطلقت من السيميائية وأنا انطلقت من البنيوية ، وذلك لأني ارى صواب ما قاله جوناثان كولر بأنه ليس هناك فارق بين السيميائية والبنيوية، ولكن هناك مدارس أخرى ترى العكس، لذا أنت وقفت عند العلامة، لكني أنا أرى أن العلامة مع علامة آخري تكون وحدة بنائية، يجب أن ننطلق منها، فأنت رأيت أن العنوان مجرد علامة sign، ولكني أراه وحدة نموذجية paradigm وليس في ذلك مشكلة، وإن كان دليل صواب ما أراه عودتك في قولك أنه مفتاح مكثف، كيف يكون إذن مجرد علامة، وذلك لاختلاف رؤية كل منا حول العلامة، فأنا أخذ برؤية سوسير، وأنت تأخذين برؤية بورس حول العلامة، وتكونها من دال signefier، ومدلول signified


    استاذي وائل النجمي المحترم
    اشكر لك اهتمامك
    لكن آسفة لا يمكنني ان اوضح اكثر
    مادام خط سوء الفهم فاصل بيننا
    وبين موسوعتنا المعرفية وسياقنا الثقافي


    آسفة

    آسفة

    واشكرك جزيلا على رأيك حول عدم تمكني من امكانية مبادئ السيميائية على نحو اكمل
    وانا اتخذتها منهجا لتحليل رسالتي في الماجستير .
    وطبعا انا في طور التعلم وسأظل في منحى التدرج ولن اصل للكمال من حيث ادراك فهم المصطلحات وتطبيقها بوجه اكمل مهما طال معي درب العلم والتعلم
    هي ملاحظتك وانا اشكرك على ذلك واحترم رايك

    وشكرا على مداخلتك رغم الاختلاف الشاسع
    وطبعا احترم رأيك بجدية


    ويبقى جهدي هذا جهد طالبة مبتدئة اسعى لتحقيق طموحاتي المعرفية دون تجاهل اصولها الفلسفية
    هذا ما تعلمته من تعمقي في مرحلة الدراسات العليا
    ودرسنا مادة السيميائيات مع استاذتنا الدكتوة المميزة جدا وقد حدثتك عنها
    فدرسنا السيميائيات مع بورس مرورا بتنبؤ سوسور ثم مررنا بتطوراتها المكتملة منذ بارث الى كريستيفا الى امبيرتو ايكو وجاك فونتاني ..... وكانت سمة التعلم في المادة التعمق في مفاهيم كل رائد وناقد وكيفية مراجعته لما سبق .
    فأنا اعتمدت على بورس في التأويل وانشغال دلالة الغربة والصورة الشعرية المتنوعة في النص ولم اعتمد على سوسور. ولا يعني ذلك اني لا اتفق فيما قاله العالم اللغوي الكبير فانا مجرد قارئة بسيطة له بالنسبة لافكاره ونظريته.
    واحب الاطلاع على فكر اي ناقد او منظر غربي او عربي ولا اناقض ايا منهم
    لأني ارى في كل منهج سمته فرغم اختلاف تسميات المناهج الا انها متكاملة فيما بينها فالثاني ينطلق من الأول ويكمّله.

    احتراماتي لرايك المختلف عن تحليلي وردّي
    فكانت قراءتي تأويلية وسمة التأويل لامتناهية
    فيمكنكم تقديم قراءة اوفر واوسع رغم الاختلاف وستكون رؤية رائعة
    وتجعل من النص حركة سيميوزيسية لا منتاهية وتضفي على النص الشعري "الغريب" نوعا من التجدد والتميز بالطبع
    والاختلاف نعمة من الرحمن.
    وشكرا لك
    تحياتي واحتراماتي.
    التعديل الأخير تم بواسطة سعاد حمداش ; 24-04-2009 الساعة 08:28 PM

  4. #14

    رد: قراءة ابستيمولوجية لقصيدة الغريب الابراهيم عبد الله

    يبدو أني أغضبتك بتعليقاتي، أعتذر عن هذا ، كان هدفي الحوار والاستفادة ليس إلا، ولم أقل أنك لا تمتلكين مبادئ السيميائية وإنما لم توظفيها التوظيف الأكمل، وليس في ذلك مشكلة، خصوصا أن توظيف السيميائيات من أجل التأويل حقل حديث جدا في العالم العربي، لا يقف الباحث فيه على أرضية صلبة، وقد كانت تلك وجهة نظري التي قد تصيب أو تخطئ، وكلنا في بداياتنا كانت لنا أخطاء ــ رغم أني لم أقل أن ما كتبته به أخطاء، وكان في حديثي عن الفارق الثقافي اختلاف السياقات حتى لا تغضبي من تعليقاتي، وتعلمي أن لها ما يبررها من متخصص في الحقل ذاته::، وكمثال عن مقدار تأزم الوضع ــ الذي قد لا تشعري أنت به لعدم تعاملك إلا مع النقاد الجزائرين، ولعدم اضطرارك إلى معالجة مترجمات من بلدان عربية مختلفة ــ اسمعي ما قاله الدكتور عزت جاد في بحثه نظرية المصطلح النقدي: ((إن أقل ما يمكن أن يقال في ضيم المعاناة التي صاحبت المصلطح الأدبي في النقد العربي المعاصر إن من استظل به كان كمن استظل بأوار الهجير، ومن ركن إليه فكأنما ركن إلى جرف هار)) صـ7، الهيئة المصرية العامة للكتاب 2002،قاصدا أن المصطلح النقدي العربي لا يؤدي المطلوب منه من تقارب بين النقاد العرب، وانظري ما قاله الدكتور محمد عناني: ((قلت إن الذي دفعني إلى تناول هذه القضية كان ما لاحظته من الإغراق في التغريب باستخدام ألفاظ وتعابير لم تعد بعد من المصطلحات ، لأننا لم نتفق عليها بعد، فهي حديثة العهد في اللغات الأوروبية ولا تزال، (...) غير ثابتة المعنى، ولا زال مثار جدالcontroversial ونقاش بين النقاد(...) صـ 7، المصطلحات الأدبية الحديثة، الشركة المصرية العالمية للنشر والتوزيع، الطبعة الثالثة، 2003
    اعتذر مرة ثانية إن كنت أغضبتك، رسالة تقدير وإعزاز ومودة لك ، وتمنياتي لك بالتوفيق والانتهاء سريعا من دراستك للماجستير وانطلاقك نحو الدكتوراة، وفي انتظار المزيد من المشاركات العطرة التي تقدميها لنا، وتتحفينا بها، كل التحية والتقدير لك ، ومميزة دائما إن شاء الله.



  5. #15
    الصورة الرمزية سعاد حمداش
    تاريخ التسجيل
    22-02-2009
    العمر
    28
    المشاركات
    635

    رد: قراءة ابستيمولوجية لقصيدة الغريب الابراهيم عبد الله

    [QUOTE=وائل النجمي;94966]يبدو أني أغضبتك بتعليقاتي، أعتذر عن هذا ، كان هدفي الحوار والاستفادة ليس إلا، ولم أقل أنك لا تمتلكين مبادئ السيميائية وإنما لم توظفيها التوظيف الأكمل، وليس في ذلك مشكلة، خصوصا أن توظيف السيميائيات من أجل التأويل حقل حديث جدا في العالم العربي، لا يقف الباحث فيه على أرضية صلبة، وقد كانت تلك وجهة نظري التي قد تصيب أو تخطئ، وكلنا في بداياتنا كانت لنا أخطاء ــ رغم أني لم أقل أن ما كتبته به أخطاء، وكان في حديثي عن الفارق الثقافي اختلاف السياقات حتى لا تغضبي من تعليقاتي، وتعلمي أن لها ما يبررها من متخصص في الحقل ذاته::، وكمثال عن مقدار تأزم الوضع ــ الذي قد لا تشعري أنت به لعدم تعاملك إلا مع النقاد الجزائرين، ولعدم اضطرارك إلى معالجة مترجمات من بلدان عربية مختلفة ــ اسمعي ما قاله الدكتور عزت جاد في بحثه نظرية المصطلح النقدي: ((إن أقل ما يمكن أن يقال في ضيم المعاناة التي صاحبت المصلطح الأدبي في النقد العربي المعاصر إن من استظل به كان كمن استظل بأوار الهجير، ومن ركن إليه فكأنما ركن إلى جرف هار)) صـ7، الهيئة المصرية العامة للكتاب 2002،قاصدا أن المصطلح النقدي العربي لا يؤدي المطلوب منه من تقارب بين النقاد العرب، وانظري ما قاله الدكتور محمد عناني: ((قلت إن الذي دفعني إلى تناول هذه القضية كان ما لاحظته من الإغراق في التغريب باستخدام ألفاظ وتعابير لم تعد بعد من المصطلحات ، لأننا لم نتفق عليها بعد، فهي حديثة العهد في اللغات الأوروبية ولا تزال، (...) غير ثابتة المعنى، ولا زال مثار جدالcontroversial ونقاش بين النقاد(...) صـ 7، المصطلحات الأدبية الحديثة، الشركة المصرية العالمية للنشر والتوزيع، الطبعة الثالثة، 2003
    اعتذر مرة ثانية إن كنت أغضبتك، رسالة تقدير وإعزاز ومودة لك ، وتمنياتي لك بالتوفيق والانتهاء سريعا من دراستك للماجستير وانطلاقك نحو الدكتوراة، وفي انتظار المزيد من المشاركات العطرة التي تقدميها لنا، وتتحفينا بها، كل التحية والتقدير لك ، ومميزة دائما إن شاء الله



    ************************************************** ********
    الشكر لك استاذ وائل
    يسعدني دائما التواصل العلمي بيننا
    بالعكس أنا راضية جدا على اخطائي واتمنى ان اصححها لأننا بالخطأ نتعلم ونرتقي
    ولم تغضبني تعليقاتك ابدا
    وانما ما ازعجني اكثر جدار سوء الفهم بيننا
    فرغم ان السيميائيات منهج عالمي
    الا انه وقف بيننا فاصلا لعدم امكانية الفهم المتبادل بيننا

    ابدا لا تعتذر على نقد علمي بناء صادر من استاذ كريم سبقني خبرة للمجال وانا طالبة اتعلم من ملاحظاتكم وسأسعى لترقيع أخطائي ان شاء الله .

    اتمنى ان يأتي يوم وتنفتح معنا ابواب الفهم مع المصطلحات
    والأدب مجال واسع جدا جدا
    وكما قالت جوليا كريستيفا لا يمكن ان تكون اديبا او ناقدا الا اذا كنت سياسيا فيلسوفا ...................
    وتقصد بذلك مصطلح تداخل الحقول المعرفية في نص واحد وسمّت ذلك بالحركة التفاعلية الثقافية للنص الصادر من ذات عارفة .


    اتمنى ان يكون بيننا تواصل علمي راقي دائما
    مبني على الأخذ والعطاء عبر حوار بناء
    تحياتي واحتراماتي
    و ألف شكر لك على التمنيات والملاحظات.
    التعديل الأخير تم بواسطة سعاد حمداش ; 25-04-2009 الساعة 06:59 PM

  6. #16
    الصورة الرمزية سعاد حمداش
    تاريخ التسجيل
    22-02-2009
    العمر
    28
    المشاركات
    635

    رد: قراءة ابستيمولوجية لقصيدة الغريب الابراهيم عبد الله

    مجرد توضيح بسيط لا بدّ منه


    حدث سوء فهم في المصطلح بيني وبين الأستاذ وائل وذلك يعود لمسألة العرف بين البلدان المغربية والمشرقية
    سأسعى لتوضيح ذلك وانارة بعض الجوانب الخفية

    مصطلح الاستغراب يُطلق في المشرق على المعرفة التي تتخصص في دراسة الغرب قيما وأخلاقا وعلما
    وهذا المصطلح رفع لواءه الدكتور "حسن حنفي" وهو من علماء مصر الكبار في الفلسفة على الخصوص وله كتاب قيم بعنوان: [مقدمة في علم الاستغراب]

    أما نحن المغاربة بشكل خاص ، فمفهوم الاستغراب تقابله الكلمة باللغة الفرنسية Alienation
    والاستغراب مرادف للاستلاب وكلاهما ترجمة للكلمة الفرنسية Alienation
    فأنا عندما طبقت مفهوم" الاستغراب" على قصيدة "الغريب" للأستاذ ابراهيم عبد الله تناولته على انه استيلاب أي شيء مفقود ضائع منا وسعيت لايضاح كيفية قهر الشاعر لقسوة الغربة عن طريق امتلاكها بصلة القربان الحميمي وحبه لها .
    وحتى الفيلسوف الغربي" هيدغر" يقول في هذا المصطلح الذي استقرأه من تحليلاته لأحد القصائد للشاعر الألماني [لهلدرلين] يقول :
    أن الاختلاف الجذري في ثقافة تبحث عن نفسها يسمح لهذه الثقافة على وجه الخصوص ان تعيد امتلاك ذاتها باعتبارها مختلفة. وهذا ما يدعوه هيدغر "محنة الغريب" .
    فمنطق تحليلي للقصيدة كان سمة لعرف المغاربة:
    بالتالي أعرافنا تختلف(المشرق والمغرب)
    فنحن نوظف المفاهيم المعرفية الغربية في التحليل لقيمتها الابستيمولوجيا
    لذلك كانت قراءتي نوعا ابستيمولوجيا لأنني استندت لمبادئ معرفية حول مفهوم الاستغراب
    والابستيمولوجيا كما عرّفها "لالاند" في معجمه هي:
    الدراسة النقدية لمبادئ العلوم وفروضها ونتائجها بقصد تحديد أساسها المنطقي لا السيكولوجي وبيان قيمتها وحصيلتها الموضوعية.


    أتمنى أني وضّحت سوء الفهم الحاصل سابقا
    ويظل الاختلاف مبدءا للأخذ والعطاء
    وسيرورة التواصل العلمي البناء
    دائما نحو الافادة والاستفادة
    وشكرا للجميع
    التعديل الأخير تم بواسطة سعاد حمداش ; 29-04-2009 الساعة 06:11 PM

  7. #17

    رد: قراءة ابستيمولوجية لقصيدة الغريب الابراهيم عبد الله

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سعاد حمداش مشاهدة المشاركة
    مجرد توضيح بسيط لا بدّ منه


    حدث سوء فهم في المصطلح بيني وبين الأستاذ وائل وذلك يعود لمسألة العرف بين البلدان المغربية والمشرقية
    سأسعى لتوضيح ذلك وانارة بعض الجوانب الخفية

    مصطلح الاستغراب يُطلق في المشرق على المعرفة التي تتخصص في دراسة الغرب قيما وأخلاقا وعلما
    وهذا المسطلح رفع لواءه الدكتور "حسن حنفي" وهو من علماء مصر الكبار في الفلسفة على الخصوص وله كتاب قيم بعنوان: [مقدمة في علم الاستغراب]

    أما نحن المغاربة بشكل خاص ، فمفهوم الاستغراب تقابله الكلمة باللغة الفرنسية alienation
    والاستغراب مرادف للاستلاب وكلاهما ترجمة للكلمة الفرنسية alienation
    فأنا عندما طبقت مفهوم" الاستغراب" على قصيدة "الغريب" للأستاذ ابراهيم عبد الله تناولته على انه استيلاب أي شيء مفقود ضائع منا وسعيت لايضاح كيفية قهر الشاعر لقسوة الغربة عن طريق امتلاكها بصلة القربان الحميمي وحبه لها .
    وحتى الفيلسوف الغربي" هيدغر" يقول في هذا المصطلح الذي استقرأه من تحليلاته لأحد القصائد للشاعر الألماني [لهلدرلين] يقول :
    أن الاختلاف الجذري في ثقافة تبحث عن نفسها يسمح لهذه الثقافة على وجه الخصوص ان تعيد امتلاك ذاتها باعتبارها مختلفة. وهذا ما يدعوه هيدغر "محنة الغريب" .
    فمنطق تحليلي للقصيدة كان سمة لعرف المغاربة:
    بالتالي أعرافنا تختلف(المشرق والمغرب)
    فنحن نوظف المفاهيم المعرفية الغربية في التحليل لقيمتها الابستيمولوجيا
    لذلك كانت قراءتي نوعا ابستيمولوجيا لأنني استندت لمبادئ معرفية حول مفهوم الاستغراب
    والابستيمولوجيا كما عرّفها "لالاند" في معجمه هي:
    الدراسة النقدية لمبادئ العلوم وفروضها ونتائجها بقصد تحديد أساسها المنطقي لا السيكولوجي وبيان قيمتها وحصيلتها الموضوعية.


    أتمنى أني وضّحت سوء الفهم الحاصل سابقا
    ويظل الاختلاف مبدءا للأخذ والعطاء
    وسيرورة التواصل العلمي البناء
    دائما نحو الافادة والاستفادة
    وشكرا للجميع
    أشكرك جدا على هذا التوضيح، وقد أفادني كثيرا في إعادة فهم قراءتك الابستمولوجيه، لأن بهذه الكيفية يصبح من المبرر إسقاط مفاهيم نقدية على التحليل الأدبي للقصيدة ــ وهو جوهر الخلاف بيننا ــ، لأن بحثك ليس في القصيدة كنص فقط، وإنما فيما يكمن وراءها من أصول وأسس ـ أصول معرفية ــ ، فيما يشكل معنى عام وليس معنى في حدود بنية النص فقط، أعتذر مرة ثانية إن كنت أسأت الفهم أو أغضبتك، ولكنك موفقة ومميزة دائما، وعلينا أن نعمل سويا من أجل إزالة اللبس بين أنحاء العالم العربي المختلفة في المصطلحات والمفاهيم، إلى أن نصل إلى فهم موحد، وتواصل على أعلى درجة من الفعالية.



  8. #18
    الصورة الرمزية سعاد حمداش
    تاريخ التسجيل
    22-02-2009
    العمر
    28
    المشاركات
    635

    رد: قراءة ابستيمولوجية لقصيدة الغريب الابراهيم عبد الله

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة وائل النجمي مشاهدة المشاركة
    أشكرك جدا على هذا التوضيح، وقد أفادني كثيرا في إعادة فهم قراءتك الابستمولوجيه، لأن بهذه الكيفية يصبح من المبرر إسقاط مفاهيم نقدية على التحليل الأدبي للقصيدة ــ وهو جوهر الخلاف بيننا ــ، لأن بحثك ليس في القصيدة كنص فقط، وإنما فيما يكمن وراءها من أصول وأسس ـ أصول معرفية ــ ، فيما يشكل معنى عام وليس معنى في حدود بنية النص فقط، أعتذر مرة ثانية إن كنت أسأت الفهم أو أغضبتك، ولكنك موفقة ومميزة دائما، وعلينا أن نعمل سويا من أجل إزالة اللبس بين أنحاء العالم العربي المختلفة في المصطلحات والمفاهيم، إلى أن نصل إلى فهم موحد، وتواصل على أعلى درجة من الفعالية.


    أسعدني حصول التفاهم بيننا بعد التوضيح
    عبر تفاعل الثقافات المختلفة.

    وكل نقاشاتنا السابقة أكدت لي أن : الناقد حسب رأيي هو من يملك قدرة ادراكية تمكّنه من كشف مكامن الجمال في العمل الفني وملامسة المعنى فيه
    وهو من يمنح شعوره التأملي ليصبح وجودا في العمق بحيث يكون المدرك حساسا لعالم النص ومتفاعلا معه ومستغرقا فية
    إذ على الناقد أن يكون مستحوذا معرفيا على تداخل الحقول المعرفية ليملك نظرة جامعة وقدرة فاحصة على ميزة الأعمال
    اذ أن مهمة الناقد كما يقول "انجاردن":أن لا يتورّط في تفسيرات زائفة بل يسعى للكشف عن الاقنعة ويعيد تفسير العمل في صورته الصحيحة .
    والنقد حسب "رولان بارث "هو خطاب مواز للنص يستهدف تقويمه أو الحكم عليه .
    فإن لم أكن متمكنة من فهم النص وكشف أغواره الماورائية فلا أستطيع تقديم دراسة تحليلية لأي نص جمالي
    وإن لم اكن متمكنة معرفيا من أي خلفية دراسية لن اتمكن بالفعل من تقديم رأي مناقض لأي رأي تحليلي ما .
    هذه رؤيتي البسيطة لعملية النقد البناءة للنصوص
    من أجل كشف مكامن الجمال.
    وقضية المصطلح تبقى قضية اشتغال الفكر وشأنها شأن سيرورة التأويل
    من أجل الثبات على حقيقة الشيء وتجسيده .

    والاختلاف في الرأي أو الانتفائية - négative - négation
    حسب رأي "أيزر" هي أساس التواصل أو الحوار الايجابي بين النص والقارئ
    - وحتى بين ناقدين - .

    تحياتي لك أستاذ وائل
    ودام معنا التواصل العلمي والحوار الثقافي نحو الرقي
    احتراماتي
    التعديل الأخير تم بواسطة سعاد حمداش ; 01-05-2009 الساعة 03:59 PM

  9. #19
    الصورة الرمزية نعمة
    تاريخ التسجيل
    04-01-2009
    العمر
    45
    المشاركات
    607

    رد: قراءة ابستيمولوجية لقصيدة الغريب الابراهيم عبد الله

    الأستاذة سعاد حمداش، الأستاذ وائل نجمي، تابعت دراستكما القيمة بكثير من الاهتمام، وأتفق مع الأستاذة حمداش في كون القارئ المتخصص يبقى سيد الموقف. لكن، ومن أجل إغناء الحوار والنقاش، أحببت أن أتقدم برؤية تحصلت لدي من انفعال مع القصيدة. رؤية لا تمت إلى المناهج النقدية بصلة لكنها تمت إلى الحدس الإنساني الذي يحاول النفاذ من وراء الحرف إلى المعاني والدلالات.



    الغَريبُ
    نستشف من العنوان أننا أمام قصيدة تصف لنا من الغريب؟


    كُنْ غَريِباً!!
    أي كن متفردا، لتكن لك خصوصياتك، ليكن لك طابعك الخاص وبصمتك المتميزة



    فَوِسَامُ الجُنُونِ بِأَيْديِ الأَغْيَار
    الأغيار جمع غير وهم الناس الآخرون فالناس في مجتمعاتنا يعتبرون الغريب مجنونا لأنه يخالف التقاليد والعادات المتعارف عليها، لذلك كان وسام الجنون بين أيديهم يعلقونه لمن شاءوا متى شاءوا.


    وَالْغَرَابَةُ مِلْحُ الْكَائِنَات
    لكن الغرابة هي ملح الوجود، الغرابة بمعنى التفرد أو الخاصية التي تميز كل فرد عن من سواه ( La particularité ( والتي لولاها لما كان للوجود طعم ولا مذاق.


    مَنْ فَرَّدَ الوُجُودَ
    مَنْ قَدَّرَ القَضَاءَ
    مَنْ وَسَّعَ السَّمَاء،َ
    أَهْدَى نَبْتَةَ الخُلُودِ.

    من جعل الوجود فردا لا مثيل له، من قدر القضاء أو الأقدار، من وسع السماء (والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون) كل من قرأ نصوص الشاعر إبراهيم عبد الله يلاحظ أنه غالبا ما يلجأ إلى توظيف عبارات أو معان من القرآن الكريم .
    إذن فالله سبحانه وتعالى الذي خلق كل هذه الأشياء أهدى نبتة الخلود، الخلود لمن؟ هناك أناس يدخلون الحياة ويغادرونها دون أن تحس بهم ودون أن يتركوا أثرا، لكن الإنسان المتفرد، الذي يبدو للناس غريبا، كونهم لا يستطيعون فهمه، هو ذاك الشخص العبقري الذي سيخلد ذكره في العالمين إما باختراع أو باكتشاف أو بعمل جليل أو بقلم قوي أو بأي شيء يميزه عن الآخرين ويجعله متفردا في مجاله.



    نَاءَتْ بِالْغَرَابَةِ الأَمْوَاجُ
    وَسَلَّ السَّيْفُ حَدَّهُ
    وَصَدَحَتْ أَلحْاَنُ الْمَوْتِ
    وَارْتَمَتْ فيِ الْبِحَارِ الأَكْبَادُ

    في هذا المقطع نحس بألم الشاعر بسبب ظاهرة الهجرة السرية المتفشية في مجتمعنا، وهي أمر غريب لم يعهده التاريخ من قبل، فالأكباد، كناية عن الأبناء يذهبون إلى حتفهم بأيديهم بحثا عن حياة أفضل وعن سعادة وهمية، فيرتمون في عرض البحار ويكون مصيرهم الموت.


    خِلُّ الغَرَابَةِ الْقَلَمُ
    وَالعُودُ الْمُوَلَّهُ

    هنا الشاعر ينوه بالقلم، فهو الخل الأمين للغرابة، أو للغريب، وكذلك آلة العود، فالموسيقى علم يسمو بالروح والنفس ويؤنس في الوحشة والغربة (الغربة النفسية).


    فيِ الشَّاطِئِ الأَيْسَرِ تَمْرَحُ الْغَرَابَةُ
    وَفيِ الأَيْمَنِ الأَصْفَادُ

    في اعتقادي أن المقصود بالشاطئ الأيسر الجهة الأخرى من البحر، فهناك في الغرب تمرح الغرابة، أي أن الناس هناك يملكون حق التفرد ولا أحد يطبق عليهم أحكاما مسبقة أو يحاول إخضاعهم للمعيار ( La norme)، ولا أحد بالتالي يصفهم بالجنون. أما في الجهة الأخرى من البحر، أي في الشاطئ الأيمن عندنا فالأصفاد والأغلال تكبل الكل، ولا أحد يملك حق التفرد وإلا خرج عن القاعدة واعتبر مجنونا.


    الإِذْنُ أَغْلاَلٌ
    الإذن أغلال، أي لا تحرك بدون إذن، والإذن ممن؟؟؟


    وَالْقَطيِعُ مَدْفَنٌ
    القطيع مدفن، الانخراط في القطيع ( Le troupeau) هو الموت بعينه


    وَغَيْبَةُ الْحَرْفِ نَوْءٌ
    غياب الحرف، أي الجهل عواصف تعصف بكل شيء


    وَالطُّفَيْلِيَاتُ السُّمُّ الزُّؤَامُ
    كل من يكبر ويعلو دون استحقاق أو على حساب من هم أحق منه، مثل الطفيليات هو كالسم الذي يقتل كل شيء


    مَنْ عَانَقَ الْغَرَابَةَ طَارْ
    وَمَنْ ضَمَّ الغرابة غار
    جار مركب الأحرار

    الغرابة إما ترفع صاحبها أو العكس، ومن أجل ذلك فقد تاه بالأحرار المركب ولم يعودوا يدرون أين يرسون.


    جالست الأحزان تحكي قصة الكظيم
    والمآقي تسامر الخنساء
    تفرق بعضي من خلفي
    وسهر من أمامي يسارع الأقدار.

    هذا المقطع يلمح إلى تجربة ذاتية عاشها أو يعيشها الشاعر، ولكل قارئ أن يفهم حسب رؤيته، فالشعر أولا وقبل كل شيء تذوق وإحساس بالجمال، جمال الكلمة، جمال المعنى، وجمال الصياغة.


    فَانُوسيِ بَيْنَ الْعَوَاصِفِ
    يُضيِءُ الحُبَّ،
    وَنَجْميِ يُنيِرُ الدِّفْءَ،
    وَلَيْليِ مَلاَءَةٌ
    تُذْكيِ العِشْقَ،

    رغم معاناة الشاعر، إلا أن الحب يملأ نفسه ووجدانه، وهذا الحب كما سنكتشف لاحقا هو الذي يحميه ويحتضنه.


    أمسك عليك صولجانك
    وافتح الباب
    فإن الغريب يسكن الغريب،
    فالغرابة سنام القرب.

    يقف ذوو النفوذ الاجتماعي أو الثقافي حائلا أمام باب النجاح بدعوى الغرابة، والشاعر يرفع صوته ليفسح هؤلاء الطريق ويفتحوا للغرباء باب الرقي والتقدم معللا ذلك بأن الغرابة ليست حكرا على شخص دون شخص، بل هي قاسم مشترك بين الكائنات.


    فيِ جُبَّةِ شَيْخٍ
    تُهَدْهِدُنيِ القَواَفي
    تحت الرواق القديم.
    والغرابة حجاب.

    كأننا هنا أمام تشريح لشخصية الشاعر، حيث يجتمع في شخصه شخص الفقيه وشخص الشاعر وشخص الفيلسوف، وحيث الغرابة تصرف عنه الأبصار...


    نور التفرد أضاء،
    والثّلْجُ القاَنيِ يَزْحَف،
    يَرْتَعِشُ النُّور
    يَشْتَدُّ،
    يَكاَدُ يَلْتَهِمُ ذاَته.

    لعل الشاعر أراد هنا أن يبرز لنا أنه كلما ظهرت الغرابة المبدعة في مجتمعنا والتي عبر عنها بنور التفرد كلما زحف عليها من يريد التهامها وإطفائها ببرودة الثلج القاسية حتى أن الغريب بقوة التهميش والإقصاء يعيش صراعات نفسية قوية تكاد أن تقضي عليه.


    أَحْبَبْتُ الزَّهْرَةَ لاَ تُثَنَّى
    آمَالُ حِضْنُ التَّفَرُّدِ
    حُبٌّ يَحْميِ الْغَرَابَةَ.

    الشاعر متفرد في كل شيء، فلا عجب أن يحب زهرة متفردة لا شبيه لها. هذه الزهرة هي الحضن الذي يأوي إليه وحبها هو ما يحمي غرابته.


    وأخيرا، أود أن أشير إلى أن هذا الموضوع ليس بدعا بل عالجه كثير من الشعراء وإن كان كل واحد قد فعل بطريقته الخاصة. والشاعر إبراهيم عبد الله نفسه تطرق للموضوع في بعض قصائده الأخرى التي تبرز فيها الغرابة مثل ألم الصمت وصمت الألم والنحلة ومناجاة القلم...

    أرجو أن أكون قد وُفقت بعض الشيء في قراءتي لقصيدة الغريب.

  10. #20
    الصورة الرمزية سعاد حمداش
    تاريخ التسجيل
    22-02-2009
    العمر
    28
    المشاركات
    635

    رد: قراءة ابستيمولوجية لقصيدة الغريب الابراهيم عبد الله

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نعمة مشاهدة المشاركة
    الأستاذة سعاد حمداش، الأستاذ وائل نجمي، تابعت دراستكما القيمة بكثير من الاهتمام، وأتفق مع الأستاذة حمداش في كون القارئ المتخصص يبقى سيد الموقف. لكن، ومن أجل إغناء الحوار والنقاش، أحببت أن أتقدم برؤية تحصلت لدي من انفعال مع القصيدة. رؤية لا تمت إلى المناهج النقدية بصلة لكنها تمت إلى الحدس الإنساني الذي يحاول النفاذ من وراء الحرف إلى المعاني والدلالات.



    الغَريبُ
    نستشف من العنوان أننا أمام قصيدة تصف لنا من الغريب؟


    كُنْ غَريِباً!!
    أي كن متفردا، لتكن لك خصوصياتك، ليكن لك طابعك الخاص وبصمتك المتميزة



    فَوِسَامُ الجُنُونِ بِأَيْديِ الأَغْيَار
    الأغيار جمع غير وهم الناس الآخرون فالناس في مجتمعاتنا يعتبرون الغريب مجنونا لأنه يخالف التقاليد والعادات المتعارف عليها، لذلك كان وسام الجنون بين أيديهم يعلقونه لمن شاءوا متى شاءوا.


    وَالْغَرَابَةُ مِلْحُ الْكَائِنَات
    لكن الغرابة هي ملح الوجود، الغرابة بمعنى التفرد أو الخاصية التي تميز كل فرد عن من سواه ( La particularité ( والتي لولاها لما كان للوجود طعم ولا مذاق.


    مَنْ فَرَّدَ الوُجُودَ
    مَنْ قَدَّرَ القَضَاءَ
    مَنْ وَسَّعَ السَّمَاء،َ
    أَهْدَى نَبْتَةَ الخُلُودِ.

    من جعل الوجود فردا لا مثيل له، من قدر القضاء أو الأقدار، من وسع السماء (والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون) كل من قرأ نصوص الشاعر إبراهيم عبد الله يلاحظ أنه غالبا ما يلجأ إلى توظيف عبارات أو معان من القرآن الكريم .
    إذن فالله سبحانه وتعالى الذي خلق كل هذه الأشياء أهدى نبتة الخلود، الخلود لمن؟ هناك أناس يدخلون الحياة ويغادرونها دون أن تحس بهم ودون أن يتركوا أثرا، لكن الإنسان المتفرد، الذي يبدو للناس غريبا، كونهم لا يستطيعون فهمه، هو ذاك الشخص العبقري الذي سيخلد ذكره في العالمين إما باختراع أو باكتشاف أو بعمل جليل أو بقلم قوي أو بأي شيء يميزه عن الآخرين ويجعله متفردا في مجاله.



    نَاءَتْ بِالْغَرَابَةِ الأَمْوَاجُ
    وَسَلَّ السَّيْفُ حَدَّهُ
    وَصَدَحَتْ أَلحْاَنُ الْمَوْتِ
    وَارْتَمَتْ فيِ الْبِحَارِ الأَكْبَادُ

    في هذا المقطع نحس بألم الشاعر بسبب ظاهرة الهجرة السرية المتفشية في مجتمعنا، وهي أمر غريب لم يعهده التاريخ من قبل، فالأكباد، كناية عن الأبناء يذهبون إلى حتفهم بأيديهم بحثا عن حياة أفضل وعن سعادة وهمية، فيرتمون في عرض البحار ويكون مصيرهم الموت.


    خِلُّ الغَرَابَةِ الْقَلَمُ
    وَالعُودُ الْمُوَلَّهُ

    هنا الشاعر ينوه بالقلم، فهو الخل الأمين للغرابة، أو للغريب، وكذلك آلة العود، فالموسيقى علم يسمو بالروح والنفس ويؤنس في الوحشة والغربة (الغربة النفسية).


    فيِ الشَّاطِئِ الأَيْسَرِ تَمْرَحُ الْغَرَابَةُ
    وَفيِ الأَيْمَنِ الأَصْفَادُ

    في اعتقادي أن المقصود بالشاطئ الأيسر الجهة الأخرى من البحر، فهناك في الغرب تمرح الغرابة، أي أن الناس هناك يملكون حق التفرد ولا أحد يطبق عليهم أحكاما مسبقة أو يحاول إخضاعهم للمعيار ( La norme)، ولا أحد بالتالي يصفهم بالجنون. أما في الجهة الأخرى من البحر، أي في الشاطئ الأيمن عندنا فالأصفاد والأغلال تكبل الكل، ولا أحد يملك حق التفرد وإلا خرج عن القاعدة واعتبر مجنونا.


    الإِذْنُ أَغْلاَلٌ
    الإذن أغلال، أي لا تحرك بدون إذن، والإذن ممن؟؟؟


    وَالْقَطيِعُ مَدْفَنٌ
    القطيع مدفن، الانخراط في القطيع ( Le troupeau) هو الموت بعينه


    وَغَيْبَةُ الْحَرْفِ نَوْءٌ
    غياب الحرف، أي الجهل عواصف تعصف بكل شيء


    وَالطُّفَيْلِيَاتُ السُّمُّ الزُّؤَامُ
    كل من يكبر ويعلو دون استحقاق أو على حساب من هم أحق منه، مثل الطفيليات هو كالسم الذي يقتل كل شيء


    مَنْ عَانَقَ الْغَرَابَةَ طَارْ
    وَمَنْ ضَمَّ الغرابة غار
    جار مركب الأحرار

    الغرابة إما ترفع صاحبها أو العكس، ومن أجل ذلك فقد تاه بالأحرار المركب ولم يعودوا يدرون أين يرسون.


    جالست الأحزان تحكي قصة الكظيم
    والمآقي تسامر الخنساء
    تفرق بعضي من خلفي
    وسهر من أمامي يسارع الأقدار.

    هذا المقطع يلمح إلى تجربة ذاتية عاشها أو يعيشها الشاعر، ولكل قارئ أن يفهم حسب رؤيته، فالشعر أولا وقبل كل شيء تذوق وإحساس بالجمال، جمال الكلمة، جمال المعنى، وجمال الصياغة.


    فَانُوسيِ بَيْنَ الْعَوَاصِفِ
    يُضيِءُ الحُبَّ،
    وَنَجْميِ يُنيِرُ الدِّفْءَ،
    وَلَيْليِ مَلاَءَةٌ
    تُذْكيِ العِشْقَ،

    رغم معاناة الشاعر، إلا أن الحب يملأ نفسه ووجدانه، وهذا الحب كما سنكتشف لاحقا هو الذي يحميه ويحتضنه.


    أمسك عليك صولجانك
    وافتح الباب
    فإن الغريب يسكن الغريب،
    فالغرابة سنام القرب.

    يقف ذوو النفوذ الاجتماعي أو الثقافي حائلا أمام باب النجاح بدعوى الغرابة، والشاعر يرفع صوته ليفسح هؤلاء الطريق ويفتحوا للغرباء باب الرقي والتقدم معللا ذلك بأن الغرابة ليست حكرا على شخص دون شخص، بل هي قاسم مشترك بين الكائنات.


    فيِ جُبَّةِ شَيْخٍ
    تُهَدْهِدُنيِ القَواَفي
    تحت الرواق القديم.
    والغرابة حجاب.

    كأننا هنا أمام تشريح لشخصية الشاعر، حيث يجتمع في شخصه شخص الفقيه وشخص الشاعر وشخص الفيلسوف، وحيث الغرابة تصرف عنه الأبصار...


    نور التفرد أضاء،
    والثّلْجُ القاَنيِ يَزْحَف،
    يَرْتَعِشُ النُّور
    يَشْتَدُّ،
    يَكاَدُ يَلْتَهِمُ ذاَته.

    لعل الشاعر أراد هنا أن يبرز لنا أنه كلما ظهرت الغرابة المبدعة في مجتمعنا والتي عبر عنها بنور التفرد كلما زحف عليها من يريد التهامها وإطفائها ببرودة الثلج القاسية حتى أن الغريب بقوة التهميش والإقصاء يعيش صراعات نفسية قوية تكاد أن تقضي عليه.


    أَحْبَبْتُ الزَّهْرَةَ لاَ تُثَنَّى
    آمَالُ حِضْنُ التَّفَرُّدِ
    حُبٌّ يَحْميِ الْغَرَابَةَ.

    الشاعر متفرد في كل شيء، فلا عجب أن يحب زهرة متفردة لا شبيه لها. هذه الزهرة هي الحضن الذي يأوي إليه وحبها هو ما يحمي غرابته.


    وأخيرا، أود أن أشير إلى أن هذا الموضوع ليس بدعا بل عالجه كثير من الشعراء وإن كان كل واحد قد فعل بطريقته الخاصة. والشاعر إبراهيم عبد الله نفسه تطرق للموضوع في بعض قصائده الأخرى التي تبرز فيها الغرابة مثل ألم الصمت وصمت الألم والنحلة ومناجاة القلم...

    أرجو أن أكون قد وُفقت بعض الشيء في قراءتي لقصيدة الغريب.

    أهلا بك أستاذة نعمة
    شكرا لك على متابعتك وعلى ملاحظاتك القيمة


    وفعلا قد وفقت في تقديمك لتأويلات موضوعية تتحدّ ودلالة النص
    كانت قراءتك جيدة
    بورك فيك أحسنت وفعلا الغرابة أو الغربة كانت ميزتها الأساسية في القصيدة التفرد والتميز عن الأخرين بمعنى الانسان العبقري كما قلت لا يفهمه الآخرون لغموضه الذي يستوحيه من تجاربه الفكرية وغير ذلك
    والغربة ايضا بسمة الالهام
    فرغم السلبيات التي تطغى على الغربة إلا أن الشاعر قهر سلبياتها بتقديم ايجابياتها المتمثلة في التميز والتفرد والالهام الفكري المتألق ... الخ

    أشكرك على تقديم قراءتك الجيدة

    تحياتي وتقديري ومودتي

+ الرد على الموضوع
صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 1 2 3 الأخيرةالأخيرة

Thread Information

Users Browsing this Thread

There are currently 1 users browsing this thread. (0 members and 1 guests)

     

مواقع النشر

مواقع النشر

تعليمات المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك